شهدت الساعات القليلة الماضية مطلبات عاجلة من قبل الكيانات الممثلة لقطاع زراعة قصب السكر في مصر، حيث رفعت نقابة الفلاحين بالتعاون مع الجمعية المركزية لمنتجي القصب مذكرات عاجلة وشاملة إلى رئاسة مجلس الوزراء ووزارتي التموين والزراعة، للمطالبة بإنهاء أزمة تأخر صرف مستحقات المزارعين التي بلغت ذروتها خلال الموسم الحالي، ويأتي هذا التحرك بعد مرور نحو 20 يوما على تقديم المذكرة الأولى لوزارة التموين دون الوصول لجدولة زمنية واضحة لصرف المتأخرات، مما أثار حالة من القلق في أوساط منتجي الصعيد حول مصير ميزانية الموسم الجديد.
وتشير البيانات الواردة في المذكرات النقابية التي اطلعت علي تفاصيلها جريدة "المال " إلى واقع مالي ضاغط، حيث لا يزال ما يقرب من نصف مزارعي القصب على مستوى الجمهورية لم يتقاضوا أي مبالغ مالية مقابل المحصول الذي تم توريده لمصانع شركة السكر والصناعات التكاملية منذ انطلاق الموسم مطلع العام الجاري، بينما حصلت النسبة المتبقية من الموردين على دفعات جزئية فقط لا تفي بالالتزامات التشغيلية للأراضي .
وأكدت المصادر أن المراسلات التي وُجهت لمجلس الوزراء استهدفت تسليط الضوء على خطورة استمرار هذا التأخير الذي يحدث لأول مرة بهذه الصورة، مما يضع المزارع بين مطرقة الالتزامات البنكية وسندان تكاليف المعيشة.
وأضافت أنه واقتصاديا،تبرز الأزمة كأحد تداعيات التشابكات المالية بين وزارة المالية وجهات التوريد، حيث يعود سبب التأخير إلى عدم تحويل كامل الاعتمادات المخصصة لشراء المحصول الإستراتيجي، وهو ما تراه الجمعية المركزية لمنتجي القصب عائقاً أمام استدامة الزراعة التعاقدية، فالمزارع الذي لم يحصل على مستحقاته بات عاجزاً عن سداد "السلف الزراعية" للبنك الزراعي المصري،والتي تخضع حاليا لفائدة الـ 15%،مما يعني أن أي تأخير في الصرف يتبعه مباشرة زيادة في الأعباء التمويلية على كاهل الفلاح نتيجة الفوائد التي لا تتوقف عن الصعود.
وأوضحت أن المذكرات المرفوعة لمجلس الوزراء تضمنت دعوة لفض هذا الاشتباك المالي بصفة عاجلة، مع التأكيد على ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي لمزارعي قصب السكر في محافظات الوجه القبلي، حيث يمثل المحصول الركيزة الأساسية للدخل لآلاف الأسر، كما طالبت النقابة بضرورة وجود تنسيق مباشر يضمن انتظام التدفقات النقدية من وزارة المالية إلى حسابات شركة السكر ومنها إلى المزارعين، لتجنب حدوث فجوة في السيولة قد تدفع البعض للعزوف عن زراعة القصب في المواسم المقبلة والتحول نحو محاصيل أخرى أسرع في دورة رأس المال.
وكشفت المصادر أن استمرار هذا الوضع يهدد كفاءة تشغيل القلاع الصناعية التابعة لشركة السكر والصناعات التكاملية، إذ أن استقرار التوريد يرتبط ارتباطا وثيقا بانتظام الصرف، كما أن التأخير الحالي يرفع من فاتورة الإنتاج الكلية نتيجة اضطرار المزارعين للاستدانة من السوق الموازية لتوفير مستلزمات الإنتاج للموسم القادم، وبناءً عليه، شددت المذكرات النقابية على أهمية صرف دفعة عاجلة للمزارعين الذين لم يحصلوا على مستحقاتهم مطلقا، مع وضع جدول زمني ملزم للصرف في المواسم القادمة يحاكي نظام صرف مستحقات القمح، لضمان حماية الأمن الغذائي المصري من تقلبات السيولة النقدية.