حذّر معهد “كيل” للاقتصاد العالمي من أن الزيادة المقترحة في الرسوم الجمركية الأمريكية على واردات السيارات الأوروبية قد تُحدث صدمة مباشرة في أكبر اقتصاد أوروبي، إذ يُتوقع أن تتكبد ألمانيا خسائر في الناتج تصل إلى نحو 18 مليار دولار، في حال تنفيذ القرار بالكامل.
يأتي ذلك في ظل تصعيد جديد في السياسات التجارية الأمريكية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات المستوردة من الاتحاد الأوروبي إلى 25% بدلًا من 15%، في خطوة وصفها خبراء بأنها قد تعيد إشعال التوترات التجارية عبر الأطلسي.
تشير تقديرات معهد كيل إلى أن التأثير سيكون مباشرًا على قطاع صناعة السيارات الألماني، الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني وأكبر مصدر للصادرات الصناعية في البلاد.
وبحسب التحليل، فإن الخسائر قصيرة الأجل قد تصل إلى نحو 15 مليار يورو (حوالي 17.6 مليار دولار)، مع احتمال ارتفاعها إلى نحو 30 مليار يورو على المدى الطويل إذا استمرت القيود التجارية، ما يعكس عمق الاعتماد الألماني على السوق الأمريكية في قطاع السيارات.
تباطؤ اقتصادي
تأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الألماني بالفعل من تباطؤ ملحوظ، مع توقعات بنمو لا يتجاوز 0.8% خلال العام الحالي، ما يجعل أي صدمة إضافية في الصادرات عامل ضغط مباشر على النمو والاستثمار الصناعي.
ويرى اقتصاديون أن قطاع السيارات، الذي يضم شركات كبرى مثل فولكس فاجن وبي إم دبليو ومرسيدس بنز، سيكون الأكثر تعرضًا لتأثيرات الرسوم الجديدة، سواء عبر تراجع الطلب أو ارتفاع تكاليف الوصول إلى السوق الأمريكية.
تداعيات تمتد إلى أوروبا
لم تقتصر التحذيرات على ألمانيا وحدها، إذ تشير التقديرات إلى أن اقتصادات أوروبية أخرى تمتلك قطاعات سيارات قوية مثل إيطاليا وسلوفاكيا والسويد ستتأثر أيضًا، وإن بدرجات متفاوتة، نتيجة ارتباط سلاسل الإمداد داخل الاتحاد الأوروبي بالسوق الألمانية.
على المستوى السياسي، أثار القرار موجة من الانتقادات داخل أوروبا، حيث اعتبره مسؤولون أوروبيون تصعيدًا غير مبرر في سياق اتفاقات تجارية سابقة بين الطرفين.
في المقابل، يرى مستشارون اقتصاديون ألمان أن الإدارة الأمريكية قد تعيد النظر في القرار أو تعلقه لاحقًا، استنادًا إلى سجل سابق من التهديدات التجارية التي لم تُنفذ بالكامل، ما يضيف عنصر عدم يقين إضافيًا إلى المشهد.
يمثل هذا التطور اختبارًا جديدًا للعلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في وقت تتزايد فيه التوترات التجارية عالميًا، بالتوازي مع اضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وبينما تترقب الأسواق الخطوات التالية، يبقى قطاع السيارات الأوروبي في قلب معادلة حساسة تجمع بين السياسة والتجارة والنمو الاقتصادي، وسط مخاوف من أن تتحول الرسوم الجمركية إلى عامل إعادة تشكيل أوسع للتوازنات الصناعية العالمية.