البنك الدولي: بطء توزيع الكهرباء في أفريقيا رغم عقود من الاستثمار

تحقيق نتائج ملموسة يتطلب حزمة أوسع من السياسات الاقتصادية والتنموية

البنك الدولي

أكد البنك الدولي أن وتيرة التقدم في قطاع تزويد الكهرباء في القارة الأفريقية تظل غير متكافئة، على الرغم من التقدم الملموس الذي حققته بعد عقود من الاستثمار.
وأشار في مدونة جديدة إلى بطء تزويد الكهرباء في بعض أكبر اقتصادات القارة، ما يثير تساؤلات حول سبل الحفاظ على زخم التوسع في خدمات الطاقة.
وأوضحت المدونة أن السعي إلى توسيع الوصول إلى الكهرباء، رغم أهميته، لا يكفي وحده للحد من الفقر، مؤكدة أن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب حزمة أوسع من السياسات الاقتصادية والتنموية، تلعب فيها الحكومات المحلية دورًا محوريًا.
وأشارت البيانات إلى وجود تباين واضح بين الدول الأفريقية مقارنة بنظيراتها في مناطق أخرى، إذ سجلت دول مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا حالة من الجمود، مع بقاء مستويات تزويد الكهرباء والدخل في 2022 قريبة من مستوياتها في 2010، وذلك بالمقارنة مع ما حققته دول في شرق آسيا، مثل فيتنام وإندونيسيا، من تقدم مستدام خلال الفترة نفسها.
كما لفتت المدونة إلى أن دول جنوب آسيا، رغم انطلاقها من مستويات دخل أقل، تمكنت من تحقيق تقدم أسرع وأكثر استقرارًا نحو تعميم الكهرباء مقارنة بالدول الأفريقية.
وفيما يتعلق بالفقر، أظهرت النتائج أن أفريقيا تمثل حالة استثنائية، إذ تعاني من مستويات فقر أعمق وأكثر انتشارًا، ما يساهم في إبطاء جهود الكهربة ويعقد مقارنتها بمناطق أخرى.
وبينت أن نماذج تزويد الكهرباء في القارة تعتمد بشكل متزايد على أنظمة طاقة صغيرة ومنخفضة التكلفة، تتناسب مع انخفاض الكثافة السكانية واتساع رقعة الفقر، إلا أن الابتكار التقني وحده لا يكفي لتحقيق التحول المطلوب.

وكشفت البيانات عن نمط مقلق، إذ شهدت بعض الدول مثل كينيا وزامبيا ارتفاعًا في معدلات الفقر رغم تحسن نسب الوصول إلى الكهرباء، ما يعكس تحديات هيكلية أعمق.
وأوضح البنك الدولي في المدونة أن القارة تواجه معضلة مزدوجة تتمثل في اتساع نطاق الفقر وضعف الإيرادات الحكومية، ما يصعب تمويل مشروعات الكهرباء، مشيرًا إلى أن الحل يكمن في الاستثمار المبكر لتعزيز النمو الاقتصادي مستقبلًا، بما يسمح بزيادة الإيرادات وسداد تكاليف هذه الاستثمارات.
وفي هذا السياق، استعرضت المدونة تجربة الصين باعتبارها نموذجًا ناجحًا، إذ جرى توظيف الكهرباء كأداة لدفع النمو الاقتصادي المحلي، مع منح الحكومات المحلية دورًا رئيسيًا في التخطيط والتنفيذ وفقًا لاحتياجات كل منطقة.
وأكدت ضرورة تنفيذ إصلاحات استراتيجية لتعزيز دور الحكومات المحلية في أفريقيا، بما يمكنها من قيادة جهود التنمية الاقتصادية، إلى جانب تحسين إدارة دعم الطاقة للفئات الأكثر احتياجًا، بما يدعم استدامة قطاع الكهرباء.
كما شددت على أهمية تطوير الأطر المؤسسية المحلية وتعزيز الثقة بين المواطنين والحكومات، باعتبار ذلك عاملًا حاسمًا لتسريع التقدم في الكهربة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.