لم تعد خسارة النادي الأهلي أمام بيراميدز بثلاثية نظيفة مجرد نتيجة ثقيلة في سباق الدوري، بل تحولت إلى نقطة فاصلة قد تعيد رسم المشهد الاقتصادي للنادي. فالتراجع إلى المركز الثالث، بفارق 6 نقاط عن الزمالك المتصدر، قبل 3 جولات فقط من النهاية، وضع الفريق في موقف معقد، حيث لم يعد مصيره بيده، بل بات مرتبطًا بنتائج المنافسين.
ويستعد الأهلي لمواجهة الزمالك في قمة الكرة المصرية، غدًا الجمعة، في إطار منافسات المرحلة الحاسمة من بطولة الدوري، أملًا في تحقيق الفوز من أجل محاولة المنافسة على مقعد دوري أبطال إفريقيا، أو المشاركة في بطولة الكونفدرالية - على أقل تقدير -
وأصبح تتويج الأهلي بالدوري مرهونًا بتعثر المنافسين، حيث يحتاج إلى سقوط الزمالك وبيراميدز في مباراتين على الأقل. وفي حال استمرار تفوقهما، قد يجد الأهلي نفسه خارج دوري أبطال أفريقيا، بل ومهددًا بالغياب عن الكونفدرالية أيضًا.
خسائر مباشرة في الجوائز
وتكمن الخسارة المباشرة في الجوائز المالية، حيث تبلغ مكافأة التتويج بدوري أبطال أفريقيا نحو 6 ملايين دولار، مقابل 4 ملايين دولار لبطل الكونفدرالية. لكن التأثير لا يتوقف عند هذا الحد، إذ يمتد إلى خسارة فرص تسويقية كبرى وغياب عن منصات الظهور القاري، ما ينعكس على عقود الرعاية والقيمة السوقية للنادي، إلى جانب فقدان فرصة المنافسة على كأس السوبر الأفريقي.
الغياب عن المونديال.. الضربة الأكبر
الأثر الأكبر يظهر في ملف كأس العالم للأندية، البطولة التي أصبحت تمثل هدفًا استراتيجيًا للأندية، فالأهلي يحتاج إلى التتويج القاري في النسخة المقبلة لضمان التأهل إلى نسخة 2029، وهي مشاركة تحمل عوائد مالية ضخمة.
ففي نسخة 2025، حصلت الأندية الأفريقية المشاركة على نحو 10 ملايين دولار مقابل التواجد فقط، إلى جانب مكافآت إضافية تصل إلى مليون دولار للتعادل و2 مليون دولار للفوز، ما يجعل الغياب المحتمل خسارة مالية مركبة قد تتجاوز 10 إلى 15 مليون دولار في هذا المسار وحده.
شبح الماضي يعود
وبين الحاضر والماضي، يلوح سيناريو لم يتكرر منذ عقود، حين قرر الأهلي في عام 1994، برئاسة صالح سليم، الانسحاب من البطولات الأفريقية، ليتعرض لعقوبة من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بالحرمان لثلاثة مواسم، واليوم، قد يتكرر الغياب، ولكن هذه المرة بقرار فني فرضته النتائج، وليس إداريًا، مع فارق كبير في حجم الخسائر.
في النهاية، تبدو الصورة أكثر وضوحًا: ما يواجهه الأهلي لم يعد مجرد تحدٍ رياضي في سباق الدوري، بل اختبار اقتصادي حقيقي، قد يكلفه أكثر من 20 مليون دولار بين جوائز مباشرة وفرص ضائعة، في عالم باتت فيه كرة القدم صناعة مالية بقدر ما هي منافسة داخل المستطيل الأخضر.