يستعد الملياردير الأمريكي إيلون ماسك للعودة مجددا إلى منصة الشهادة ضمن محاكمة عالية المخاطر تتعلق بدعواه القضائية ضد شركة “أوبن إيه آي”، والتي يتهمها فيها بالابتعاد عن رسالتها التأسيسية القائمة على تطوير ذكاء اصطناعي يخدم البشرية لصالح التوجه نحو الربحية، وفقاً لما أوردته وكالة “رويترز”.
تخلي عن الرسالة الخيرية لصالح الربح
وخلال شهادته أمام هيئة محلفين من تسعة أشخاص أمام محكمة فيدرالية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا، وجّه ماسك انتقادات حادة لقرار قيادة “أوبن إيه آي” في عام 2019 بتحويل جزء من هيكلها إلى كيان ربحي، مؤكدا أن هذا التحول يمثل انحرافا عن الهدف الأصلي للشركة.
وقال “ماسك” في شهادته إن “السماح بتحويل مؤسسة خيرية إلى كيان ربحي قد يؤدي إلى تدمير الأساس الكامل للتبرعات الخيرية في الولايات المتحدة”.
أوبن إيه آي تدافع عن تحولها الهيكلي
من جانبها، أكدت “أوبن إيه آي” أن إنشاء كيان ربحي كان خطوة ضرورية لتمكينها من جمع التمويل اللازم لتأمين قدرات حوسبة ضخمة، إضافة إلى جذب أفضل الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما دفع محامو الشركة بأن دوافع ماسك ترتبط برغبته في السيطرة على مستقبل الشركة وتعزيز موقع شركته المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي “إكس إيه آي”، والتي لا تزال متأخرة من حيث عدد المستخدمين مقارنة مع “أوبن إيه آي”.
صراع بين ماسك وألتمان
وتعكس القضية عمق الخلاف بين ماسك والرئيس التنفيذي لـ“أوبن إيه آي” سام ألتمان، رغم أن الطرفين كانا من مؤسسي الشركة عام 2015 بهدف تطوير ذكاء اصطناعي آمن يخدم الإنسانية ويحد من هيمنة المنافسين مثل “جوجل”.
وغادر “ماسك” الشركة عام 2018 بعد استثمار بقيمة 38 مليون دولار، بينما دخلت “مايكروسوفت” كمستثمر رئيسي في 2023 بضخ نحو 10 مليارات دولار.
تأتي هذه المحاكمة في وقت تستعد فيه “أوبن إيه آي” لاحتمال طرح عام أولي قد يرفع قيمتها إلى نحو تريليون دولار، وسط منافسة متصاعدة من شركات مثل “أنثروبيك”، وتزايد المخاوف في الأسواق بشأن أداء بعض مؤشرات الشركة الداخلية.
يسعى ماسك إلى الحصول على تعويضات تصل إلى 150 مليار دولار، على أن تذهب أي تعويضات لصالح الذراع الخيري للشركة، إلى جانب مطالبته بإعادة “أوبن إيه آي” إلى وضعها غير الربحي وإقالة سام ألتمان من مناصبه الإدارية.
كما تشمل دعواه اتهامات بخرق واجب الأمانة والإثراء غير المشروع، في واحدة من أبرز القضايا التي تعكس الصراع المتصاعد حول مستقبل حوكمة شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.