«اقتصادية الشيوخ» تطالب بمواءمة لائحة قانون التخطيط مع «الإدارة المحلية»

اقتصادية الشيوخ

ناقشت اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، في اجتماعها، اليوم الاثنين، بحضور النائب أشرف عبد الغني، اقتراحًا برغبة المقدَّم من النائب إيهاب زكريا، عضو مجلس الشيوخ، بشأن تأخر صدور اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العام للدولة عن موعدها القانوني بما يعطل مُستهدفات القانون.

وطرح النائب أشرف عبد الغني عدة تساؤلات حول السند القانوني الحالي الذي تستند إليه الجهات الإدارية في قبول أو رفض المشروعات، في ظل غياب المعايير الفنية الواضحة، وأيضًا بشأن مستوى التنسيق مع وزارة المالية؛ لضمان مواءمة اللائحة مع قانون المالية الموحد، وتساءل، في الوقت نفسه، عن مصير تدريب وتأهيل الكوادر البشرية بالمحافظات وهل سيتم الانتظار حتى صدور اللائحة، أم أن هناك خطة استباقية للتعامل مع النموذج التنموي الجديد.

وقدَّم أمين سر اللجنة الاقتصادية عددًا من التوصيات؛ جاء في مقدمتها إلزام الحكومة بجدول زمني نهائي لا يتجاوز 60 يومًا لإصدار اللائحة التنفيذية، مع ضرورة إصدار "كتب دورية" عاجلة تسدّ الفجوات الإجرائية الحرجة لتفادي تعطل المشروعات الحيوية. 

كما شدد على أهمية مواءمة اللائحة مع قانون الإدارة المحلية لمنح المحافظات استقلالًا تنمويًّا حقيقيًّا يتماشى مع رؤية الدولة نحو اللامركزية، مع إلزام الحكومة بتقديم تقرير ربع سنوي أمام البرلمان يوضح الأثر التنموي الفعلي ومعوّقات التطبيق التي تُواجهها على أرض الواقع.

تفاصيل الاقتراح 

وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور إيهاب زكريا مقترحه مؤكدًا أن قانون التخطيط العام هو أحد مسارات الإصلاح الهيكلي والإداري، الذي تقوم به الدولة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتأخرُ صدور اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العام للدولة عن موعدها القانوني يشكل عقبة جوهرية تعطل تحقيق المستهدفات التنموية للقانون، محذرًا من استمرار العمل بآليات التخطيط القديمة التي تؤدي إلى هدر الموارد وتضارب القرارات بين الجهات المختلفة.

وأوضح زكريا، خلال اجتماع اللجنة، أن القانون يهدف إلى تحقيق الحوكمة وفكّ التشابك من خلال تنسيق إلزاميّ بين الوزارات والجهات المركزية والمحلية، وإنهاء تضارب القرارات، والسيطرة على الهدر المالي عبر توحيد الرؤية التخطيطية، بالإضافة إلى تحقيق الاستدامة والعدالة المكانية عبر توزيع الاستثمارات والخدمات وفق "معادلة الفجوات التنموية"، بما يتسق مع “رؤية مصر 2030”.

وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن القانون يُلزم بإجراء دراسات جدوى متكاملة قبل إدراج أي مشروع؛ لضمان كفاءة الموارد ومنع البدء في مشاريع جديدة قبل إنهاء القائم، كما يعتمد على التخطيط بالنتائج والرقابة الذكية، من خلال ربط التمويل بمؤشرات الأداء ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، للتحول من مجرد "صرف الميزانيات" إلى "قياس الأثر التنموي" الفعلي.

وحذر زكريا من أن تأخر اللائحة التنفيذية يخلق فجوة إجرائية خطيرة، أبرزها الضبابية الإجرائية بعدم وضوح آليات تشكيل السكرتارية الفنية للمجلس الأعلى للتخطيط، واستمرار العقلية البيروقراطية القديمة في الوحدات المحلية بسبب غياب الدليل الإرشادي الجديد، إلى جانب صعوبة التنسيق الأفقي لغياب القواعد المنظمة لتبادل البيانات رقميًّا بين الوزارات والمحافظات، وعدم وضوح معايير توزيع الاستثمارات المحلية بناء على الفجوات التنموية.

وكشف عضو مجلس الشيوخ عن أرقام دقيقة تبرز تداعيات التأخير، مشيرًا إلى أن نسبة المشروعات المتعثرة أو التي تجاوزت مداها الزمني في المحافظات وصلت إلى 22% خلال عام 2024، بسبب غياب تعريف "المشروع المكتمل" أو معايير نسبة الإنجاز المحفزة للتمويل الجديد.

ولفت إلى أن موازنة 2025/ 2026 لا تزال تخصص ما يقرب من 64.8% من مصروفاتها لخدمة الدين، مما يترك مساحة ضيقة للمشروعات التنموية، وتوزيع النسبة المتبقية (35.2%) يخضع للآليات القديمة، وليس "معادلة الفجوات التنموية" التي أقرّها القانون الجديد.

وأضاف زكريا أن 40% فقط من الوحدات المحلية في الأقاليم تمتلك البنية التحتية الرقمية والكوادر المؤهلة للتعامل مع نظم المعلومات الجغرافية (GIS) المطلوبة قانونًا، مشددًا على ضرورة الإسراع بإصدار اللائحة التنفيذية وتوفير الدعم الفني والتدريب اللازم للوحدات المحلية؛ لضمان تنفيذ القانون على الوجه الأكمل.

وأكد ممثلو الحكومة قرب صدور اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط خلال 60 يومًا.

وأوصت اللجنة الاقتصادية، في نهاية اجتماعها، بسرعة إصدار اللائحة التنفيذية للقانون في إطار زمني محدد.