أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الصادرة اليوم بعنوان «أثر الحرب الأمريكية الإيرانية على صناعة التأمين (الجزء السادس)»، أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط أفرزت بيئة تكنولوجية شديدة التعقيد، تفرض على المؤسسات تحديات غير مسبوقة تتعلق بالأمن الإلكتروني واستمرارية الأعمال.
وأوضح الاتحاد، نقلًا عن أحدث تقرير صادر عن شركة كلايد أند كو، أن حالة عدم الاستقرار الإقليمي أدت إلى تصاعد التهديدات الإلكترونية وتنوعها، بما يتطلب من المؤسسات مراجعة شاملة لقدراتها التشغيلية وأنظمة الحماية الرقمية، إلى جانب تعزيز ممارسات إدارة البيانات وإعادة تقييم علاقاتها التعاقدية مع الأطراف الثالثة.
وأشار إلى أن مشهد التهديدات الإلكترونية شهد تطورًا ملحوظًا، حيث أصبحت المؤسسات مطالبة بالتصدي لهجمات متقدمة ترعاها دول، إلى جانب الجرائم الإلكترونية الانتهازية التي تستغل حالة الارتباك المصاحبة للأزمات.
ولفت الاتحاد إلى تزايد مخاطر النشاط الإلكتروني المرتبط بالدول، والذي يستهدف إحداث اضطرابات تشغيلية وتعطيل الخدمات الحيوية وجمع معلومات استخباراتية، خاصة في قطاعات البنية التحتية الحيوية والخدمات المالية والطاقة والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى الأنظمة السحابية والجهات الحكومية وشبه الحكومية. كما أشار إلى تصاعد نشاط مجموعات التهديد المتقدمة، من بينها مجموعة «Peach Sandstorm»، التي ترتبط بهجمات إلكترونية معقدة تستهدف مؤسسات حيوية.
وفي سياق متصل، أوضح أن الجرائم الإلكترونية الانتهازية وعمليات "القرصنة الناشطة" تشهد تزايدًا ملحوظًا، مستغلة انشغال المؤسسات بالتحديات المادية مثل اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يؤدي إلى تراجع مستويات اليقظة الإلكترونية.
وبيّن أن هذا النوع من التهديدات يتخذ أشكالًا متعددة، تشمل عمليات التصيد الاحتيالي عبر انتحال صفة جهات رسمية خلال الأزمات، ونشر برمجيات خبيثة تستهدف أنظمة العمل عن بُعد، إلى جانب استخدام تقنيات الهندسة الاجتماعية لاستغلال مخاوف الأفراد المرتبطة بعمليات الإجلاء واضطرابات السفر.
كما أشار إلى تصاعد هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS) التي تنفذها مجموعات ناشطين إلكترونيين، ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الرقمية للمؤسسات، حتى في الحالات التي لا ترتبط فيها هذه الهجمات بشكل مباشر بالصراع، لكنها تتغذى على حالة الاضطراب العام.
وأكد الاتحاد أن أحد أبرز مصادر القلق يتمثل في نقاط الضعف المرتبطة بتكنولوجيا التشغيل (OT)، حيث تمثل الأنظمة الصناعية وأجهزة الاستشعار والبنية الداعمة للمراقبة التشغيلية أهدافًا حساسة، قد يؤدي تعطّلها إلى آثار تشغيلية جسيمة تمتد إلى الواقع الفعلي، خاصة في القطاعات الحيوية.
وشدد على ضرورة أن تبادر المؤسسات إلى تعزيز استثماراتها في الأمن السيبراني، وتبني إستراتيجيات متكاملة لإدارة المخاطر التكنولوجية، بما يضمن حماية الأصول الحيوية واستمرارية الأعمال في بيئة تتسم بتزايد التهديدات وتعقيدها.