الاتحاد: العمل عن بُعد والتوترات الجيوسياسية يضاعفان مخاطر الأمن السيبراني

وفرض تحديات إضافية على المؤسسات في مجالات الأمن السيبراني

اتحاد شركات التأمين المصرية

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الصادرة بعنوان «أثر الحرب الأمريكية الإيرانية على صناعة التأمين (الجزء السادس)»، أن توسع نماذج العمل عن بُعد بالتوازي مع تصاعد التوترات الجيوسياسية أسهم في تعقيد بيئة المخاطر التكنولوجية، وفرض تحديات إضافية على المؤسسات في مجالات الأمن السيبراني وحوكمة البيانات وإدارة التعاقدات.

وأوضح الاتحاد أن تفعيل خطط الاستجابة للأزمات أدى إلى زيادة الاعتماد على العمل عن بُعد، وهو ما أفرز ثغرات أمنية جديدة نتيجة استخدام شبكات منزلية غير مؤمنة أو أجهزة شخصية دون تطبيق شبكات افتراضية خاصة (VPN)، إلى جانب الاعتماد المكثف على أنظمة الوصول عن بُعد وتراجع الرقابة المباشرة على سلوك المستخدمين.

وشدد على ضرورة التزام المؤسسات بتطبيق ضوابط أمنية صارمة داخل بيئات العمل عن بُعد، مماثلة لتلك المعتمدة داخل المكاتب، خاصة فيما يتعلق بالوصول إلى الأنظمة الحيوية، مع أهمية نشر حلول الحماية على جميع الأجهزة وتكثيف برامج تدريب الموظفين على بروتوكولات الاستخدام الآمن.

وفيما يتعلق بحوكمة البيانات، أشار الاتحاد إلى أن نقل البنية التحتية الرقمية أو تغيير خدمات الاستضافة لحماية العمليات يثير تحديات تنظيمية معقدة، لا سيما في ظل متطلبات توطين البيانات التي تفرضها العديد من دول الشرق الأوسط، والتي تلزم ببقاء أنواع محددة من البيانات الحساسة داخل الحدود الجغرافية للدولة.

وأضاف أن المؤسسات قد تواجه مواقف حرجة في حال تعطل مراكز البيانات المحلية، ما يتطلب إجراء تقييمات قانونية سريعة لتحديد مدى إمكانية نقل البيانات إلى الخارج، حتى بشكل مؤقت، في إطار خطط استمرارية الأعمال.

كما لفت إلى أن نقل البيانات الشخصية عبر الحدود يخضع لقيود تنظيمية صارمة، ما يستوجب على الشركات التأكد من الامتثال الكامل لقوانين حماية البيانات، وتحديد الآليات القانونية المناسبة وضمان الحصول على الموافقات اللازمة قبل تنفيذ أي عمليات نقل.

وفي سياق متصل، أوضح الاتحاد أن الأعطال التقنية الناتجة عن هذه الظروف قد تؤدي إلى تصاعد النزاعات التعاقدية، ما يفرض على المؤسسات مراجعة دقيقة لعقود التكنولوجيا، بما يشمل اتفاقيات الحوسبة السحابية وخدمات البرمجيات (SaaS) واتفاقيات الاستضافة، مع التركيز على بنود مستوى الخدمة، وحدود المسؤولية، وآليات التعافي من الكوارث.

وأشار إلى أن التطورات الجيوسياسية قد تدفع بعض الأطراف إلى تفعيل بنود القوة القاهرة أو «الأحداث الاستثنائية» عند تعذر تنفيذ الالتزامات التعاقدية، نتيجة تعطل البنية التحتية أو توقف الخدمات، ما يستلزم الالتزام الصارم بإجراءات الإخطار وشروط التفعيل المنصوص عليها في العقود.

وأضاف أن اضطرابات سلاسل الإمداد قد تؤدي أيضًا إلى تفعيل بنود التأخير، وهو ما ينعكس على جداول تنفيذ المشروعات ونشر البنية التحتية، الأمر الذي يتطلب مراجعة قانونية دقيقة وترتيبات تعاقدية جديدة، خاصة عند التحول إلى مزودين بديلين.

وأكد الاتحاد أن إدارة أخطار الموردين تمثل ركيزة أساسية لتعزيز استمرارية الأعمال، مشيرًا إلى ضرورة إجراء تقييم شامل لمستوى الاعتماد على مزودي التكنولوجيا، بما يشمل خدمات الحوسبة السحابية، وأمن المعلومات، وخدمات الاستضافة، وموردي البرمجيات والأجهزة، لضمان جاهزية المؤسسات لمواجهة الاضطرابات المفاجئة.