«اتش سي»: تباطؤ السياسة النقدية يدعم أرباح البنوك ويعزز أداء «التجاري الدولي»

الاقتصاد المصري في وضع أفضل مما كان عليه عند اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية

هبة منير، محلل البنوك والاقتصاد الكلي بشركة اتش سى

قدّم قسم البحوث المالية بشركة «اتش سى» لتداول الأوراق المالية والسندات تقييمه لأداء سهم البنك التجاري الدولي، متوقعًا أن تستفيد ربحية البنوك من تباطؤ وتيرة تيسير السياسة النقدية، مع تراجع نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك.

السياسة النقدية التيسيرية

علّقت هبة منير، محلل البنوك والاقتصاد الكلي بشركة «اتش سى»، قائلة: «لا يزال الاقتصاد المصري صامدًا في ظل التوترات الجيوسياسية، ومن وجهة نظرنا نتوقع أن تشهد السياسة النقدية التيسيرية بعض التباطؤ. 

فقد أظهر الوضع الخارجي للاقتصاد المصري صلابة منذ بداية العام قبل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، حيث بلغ صافي الاحتياطي النقد الأجنبي 52 مليار دولار بنهاية فبراير، كما ارتفع صافي أصول القطاع المصرفي المصري من النقد الأجنبي إلى 29 مليار دولار بنهاية شهر يناير.

إلا أن الحرب أدت إلى خروج صافي استثمارات أجنبية بقيمة حوالي 7.09 مليار دولار من السوق الثانوية لأذون الخزانة المصرية منذ 19 فبراير وحتى تاريخه، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه بنحو 11% مقابل الدولار ليصل إلى 53.6 جنيهًا مصريًا للدولار، وهو ما يعكس مرونة سعر الصرف.

وعلى الصعيد العالمي، أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 43% حيث وصل إلى 102 دولار للبرميل، مما دفع الحكومة المصرية إلى زيادة أسعار البنزين والسولار وأسطوانات البوتاجاز بمتوسط 19% تقريبًا، للحفاظ على عجز الموازنة قريبًا من المستهدف عند 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي، خاصة وأن سعر النفط في موازنة العام المالي 2025/2026 كان مقدرًا عند 75 دولارًا للبرميل، إلى جانب تقدير سعر الصرف عند 50 جنيهًا مصريًا للدولار في الموازنة.

وبناءً على ذلك، قمنا برفع توقعاتنا لمعدل التضخم السنوي لشهر مارس ليسجل 14.3% على أساس سنوي و2.4% على أساس شهري، على أن يتراوح في المتوسط بين 14 و15% تقريبًا خلال عام 2026، مقارنة بتقديراتنا السابقة التي كانت تتراوح بين 10 و11% قبل اندلاع الصراع الحالي، وهو ما قد يؤدي -من وجهة نظرنا- إلى تأخير دورة السياسة النقدية التيسيرية.

ومع ذلك، نعتقد أن الاقتصاد المصري في وضع أفضل مما كان عليه عند اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، والتي تسببت حينها في خروج استثمارات أجنبية من أذون الخزانة بصافي حوالي 21 مليار دولار، وذلك بسبب تحسن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري قبل الأزمة الراهنة، حيث وصل صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي إلى 29.5 مليار دولار بنهاية يناير 2026 مقابل 0.62 مليار دولار بنهاية يناير 2022، بالإضافة إلى تطبيق سعر صرف مرن مع عدم وجود سوق موازية للنقد الأجنبي، على عكس الوضع في عام 2022.

ومع ذلك، فإن تداعيات الصراع القائم على مصر ستعتمد على مدة الحرب، حيث يمكن أن تتأثر مواردها الدولارية بشكل كبير، بما في ذلك السياحة وقناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج، خاصة التحويلات الواردة من المصريين العاملين في دول الخليج. وقد بنينا رؤيتنا على افتراض أن الحرب ستنتهي قبل نهاية الربع الثاني من عام 2026».

وأضافت هبة منير: «نتوقع أن تستفيد ربحية البنوك من تباطؤ تيسير السياسة النقدية، مع تراجع نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك. فقد بدأت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها الأول لهذا العام بخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، ليصل إجمالي خفض أسعار الفائدة إلى 825 نقطة أساس منذ بداية عام 2025 وحتى تاريخه، مقارنة بإجمالي زيادات بلغت 1,900 نقطة أساس منذ بدء السياسة التشديدية في عام 2022.

كما خفّض البنك المركزي المصري نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة أساس لتصل إلى 16% في 12 فبراير، دعمًا للسيولة ونشاط الإقراض في القطاع المصرفي.

وبالنظر إلى مؤشرات القطاع المصرفي الجيدة، والتي تجلت في نمو إجمالي أصول القطاع بنحو 24% على أساس سنوي لتصل إلى 24.0 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025، وهو ما يمثل حوالي 132% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2024/2025، نتوقع استمرار هذا النمو.

وفي أعقاب اندلاع الحرب الحالية، قمنا بتحديث توقعاتنا للتضخم والسياسة النقدية، متوقعين خفض أسعار الفائدة بما يصل إلى 200 نقطة أساس في أفضل تقدير لما تبقى من العام الجاري، مرهونًا بالتوصل إلى حل للصراع الإقليمي خلال الربع الثاني من عام 2026.

وعلى مدار الاثني عشر شهرًا الماضية، قامت بعض البنوك الكبرى بخفض أسعار الفائدة على شهادات الادخار لأجل 3 سنوات لتتراوح بين 16 و17%، مقارنة بعائد أعلى من 20% بعد خفض قيمة الجنيه في مارس 2024، وهو ما يزال جذابًا كما نراه، حيث يعكس ذلك معدل فائدة حقيقيًا إيجابيًا بنسبة تتراوح بين 4 و5%، وفقًا لحساباتنا.

ولهذا نتوقع أن تنمو إجمالي الودائع بالقطاع المصرفي بنحو 12% على أساس سنوي لتصل إلى 17.9 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2026، مقابل نمو متوقع بنحو 17% بنهاية ديسمبر 2025.

أما على صعيد إجمالي القروض، فقد تراجعت نسبة القروض الموجهة للقطاع الخاص إلى إجمالي القروض إلى حوالي 43% في يونيو 2025، من حوالي 62% في يونيو 2020، وذلك في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية المتلاحقة.

ولا نتوقع تحسن هذه النسبة قبل الربع الثاني من عام 2027، بسبب التأخر المتوقع في مزيد من خفض السياسة النقدية في ظل الصراع القائم.

وفي عام 2025، ارتفعت القروض الموجهة لتمويل رأس المال العامل للشركات، ونتوقع استمرارها خلال 2026 أيضًا، متأثرة بتراجع قيمة الجنيه بنحو 11% منذ بداية العام وحتى تاريخه، مما يدعم زيادة القروض.

وعليه، نتوقع أن ترتفع إجمالي قروض القطاع المصرفي بنحو 17% على أساس سنوي لتصل إلى 11.6 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2026، مقابل زيادة متوقعة بنسبة 19% بنهاية ديسمبر 2025.

وبناءً على ذلك، نتوقع أن ترتفع نسبة القروض إلى الودائع إلى حوالي 65% بنهاية ديسمبر 2026، مقارنة بنحو 62% في يونيو 2025.

أما فيما يتعلق بربحية القطاع المصرفي، فنتوقع انخفاض متوسط صافي هامش الفائدة إلى 5.5% مقابل 5.8% في يونيو 2025، نظرًا للانخفاض النسبي في عوائد أذون الخزانة على أساس سنوي، رغم ارتفاعها مؤخرًا.

وبالمثل، نتوقع انخفاض العائد على متوسط الأصول والعائد على متوسط حقوق الملكية إلى 2.2% و33% على التوالي، مقابل 2.6% و39% في يونيو 2025.

أما جودة أصول القطاع المصرفي، فنرى أن البنوك لديها مخصصات كافية، إلا أننا نتوقع انخفاضًا يتراوح بين 100 و200 نقطة أساس في نسبة كفاية رأس المال نتيجة انخفاض قيمة الجنيه بسبب تأثير الحرب».

واختتمت محلل الاقتصاد الكلي بالشركة تقييمها قائلة: «نتوقع نمو صافي أرباح البنك التجاري الدولي بمعدل نمو سنوي مركب لمدة خمس سنوات بحوالي 12% خلال الفترة من 2025 إلى 2030، مقارنة بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 52% خلال الفترة من 2019 إلى 2024، مدفوعًا باستراتيجية النمو وتوسع البنك عبر إطلاق بنك رقمي.

ونتوقع ارتفاع الحصة السوقية للبنك من إجمالي ودائع القطاع المصرفي إلى 7.57% في المتوسط خلال الفترة من 2026 إلى 2030، مقابل 6.58% خلال الفترة من 2020 إلى 2024، بدعم نمو الحسابات الجارية وحسابات التوفير منخفضة العائد، التي تمثل أكثر من 60% من ودائع البنك.

كما نتوقع ارتفاع الحصة السوقية للبنك التجاري الدولي من إجمالي القروض إلى 6.734% في المتوسط خلال الفترة من 2026 إلى 2030، مقابل 5.19% خلال الفترة من 2020 إلى 2024.

وبناءً عليه، نتوقع نمو صافي العائد من الفوائد بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 14% خلال الفترة من 2025 إلى 2030، مع ارتفاع متوسط صافي هامش الفائدة إلى 8.45% خلال الفترة من 2026 إلى 2030، مقابل 7.55% خلال الفترة من 2021 إلى 2025، بدعم الانتعاش المتوقع في القروض الموجهة للإنفاق الرأسمالي بحلول النصف الثاني من عام 2027.

كما يعكس ذلك متوسط عائد على حقوق المساهمين يبلغ 34.1% خلال الفترة من 2026 إلى 2030، مقارنة بـ33.9% خلال الفترة من 2021 إلى 2025.

أما جودة أصول البنك التجاري الدولي، فنتوقع أن تظل قوية، مع تراجع نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالي المحفظة إلى 1.35% خلال الفترة من 2026 إلى 2030، مقارنة بمتوسط 3.70% خلال السنوات الخمس السابقة.

كما نتوقع ارتفاع نسبة تغطية المخصصات للقروض محل الاضمحلال إلى 313% خلال الفترة من 2026 إلى 2030، مقارنة بمتوسط 289% خلال السنوات الخمس السابقة.

وبالنسبة للعام الجاري، نتوقع أن يبلغ حجم المخصصات في قائمة الدخل 2.09 مليار جنيه، بعد تعديل نموذج تصنيف الخسائر الائتمانية المتوقعة من قبل البنك، على أن تمثل نسبة المخصصات إلى إجمالي القروض في المتوسط 0.2% خلال الفترة من 2026 إلى 2030، مقارنة بـ0.7% خلال السنوات الخمس السابقة».