اتحاد شركات التأمين يستعرض سيناريوهين لمستقبل الأسواق الناشئة في ظل الحرب الأمريكية

تفاوت حاد في أسعار النفط ومخاطر التمويل

اتحاد شركات التأمين المصرية

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الصادرة بعنوان «أثر الحرب الأمريكية الإيرانية على صناعة التأمين (الجزء السادس)»، أن تطورات الصراع الراهن تضع الأسواق الناشئة أمام مسارين محتملين، يتراوحان بين سيناريو أساسي يعكس احتواءً نسبيًا للأزمة، وآخر سلبي ينذر بتداعيات اقتصادية ومالية أعمق على المستوى العالمي.

وأوضح الاتحاد أن استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز يمثل أحد أبرز مصادر القلق، نظرًا لدوره الحيوي في إمدادات الطاقة العالمية، حيث كان نحو 20% من النفط والغاز يمر عبره قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، مع توجه أكثر من 80% من هذه الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية.

وأشار إلى أن السيناريو الأساسي يفترض تعافيًا جزئيًا في حركة العبور بالمضيق بحلول نهاية أبريل، مع تحسن تدريجي خلال مايو، وعودة إنتاج دول الخليج إلى الأسواق العالمية في الأشهر التالية، وهو ما يدعم استقرار أسعار النفط عند متوسط 85 دولارًا للبرميل خلال 2026، قبل تراجعها إلى نحو 70 دولارًا في 2027.

في المقابل، حذر الاتحاد من السيناريو السلبي الذي يفترض استمرار الاضطرابات لفترة أطول، بما يؤدي إلى تراجع إمدادات النفط والغاز العالمية بنحو 10% خلال الفترة من مايو إلى ديسمبر 2026، وهو ما قد يدفع أسعار خام برنت إلى مستويات مرتفعة تصل في المتوسط إلى 130 دولارًا للبرميل، بعد تسجيل ذروة قد تبلغ 200 دولار، قبل أن تنخفض تدريجيًا إلى نحو 100 دولار في 2027.

وأضاف أن انعكاسات هذين السيناريوهين تمتد إلى معدلات النمو الاقتصادي، حيث يؤدي نقص الوقود وارتفاع تكاليف الإنتاج في السيناريو الأساسي إلى تعطيل نسبي في الإنتاج وسلاسل الإمداد، بينما يتفاقم الوضع في السيناريو السلبي مع تراجع وضوح الإيرادات والتدفقات النقدية، وارتفاع احتمالات الخسائر خاصة في الدول المستوردة للطاقة.

وفيما يتعلق بأسواق المال، أوضح الاتحاد أن التوجه نحو الأصول الآمنة في السيناريو الأساسي قد يؤدي إلى تشديد شروط التمويل وانخفاض عملات الأسواق الناشئة، بينما تتصاعد في السيناريو السلبي مخاطر السيولة وإعادة التمويل، لا سيما لدى الكيانات ذات التصنيف الائتماني المنخفض.

وشدد الاتحاد على أن هذه التطورات تفرض على شركات التأمين إعادة تقييم نماذج المخاطر بشكل مستمر، مع الأخذ في الاعتبار التقلبات الحادة في أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد، بما ينعكس على تسعير الوثائق وشروط التغطية، خاصة في القطاعات الأكثر تعرضاً مثل الطاقة والنقل والتجارة الدولية.

وكان اتحاد شركات التأمين المصرية قد أشار إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى زيادة ملحوظة في أسعار التأمين البحري والجوي، وارتفاع تكاليف إعادة التأمين، إلى جانب اتجاه الشركات إلى تشديد شروط التغطية ورفع الأقساط، في ظل حالة عدم اليقين التي تهيمن على الأسواق العالمية، وهو ما يعكس التأثير المتنامي للنزاعات السياسية على استقرار صناعة التأمين.