بنك أوف أميركا: مستويات التضخم في آسيا مستقرة نسبيًا مقارنة ببداية 2022

تتراوح في معظم الاقتصادات بين مستويات منخفضة وأحيانًا سلبية

بنك أوف أميركا

أشار بنك «بنك أوف أميركا» إلى أن الأسواق الآسيوية الناشئة باتت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية مقارنة بالدورات الاقتصادية السابقة، بما في ذلك أزمات بارزة مثل الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينيات وصدمات «تقليص التحفيز» في 2015.

وأرجع ذلك بحسب تقرير حديث اطلعت عليه «المال» إلى تحسن هيكلي في مراكز الحساب الجاري وارتفاع احتياطيات البنوك المركزية في المنطقة.

توازنات خارجية قوية تقلص مخاطر التمويل

وفي سياق متصل، أكد «بنك أوف أميركا» أن الفوائض التجارية الناتجة عن صادرات القطاعات غير النفطية لعبت دورًا مهمًا في موازنة الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، بما حدّ من اختلالات ميزان المدفوعات، وساهم في تقليص مخاطر أزمات السيولة الخارجية.

وأضاف أن هذا التوازن الهيكلي ساعد الاقتصادات الآسيوية على تفادي موجات هبوط حادة في أسواقها، مقارنة بالفترات السابقة التي كانت أكثر تعرضًا لمخاطر التمويل الخارجي وتقلبات رؤوس الأموال.

تضخم معتدل يخفف الحاجة لتشديد نقدي واسع

وفيما يتعلق بالتضخم والسياسة النقدية، أوضح التقرير أن مستويات التضخم في آسيا لا تزال تحت السيطرة مقارنة ببداية عام 2022، حيث تتراوح في معظم الاقتصادات بين مستويات منخفضة وأحيانًا سلبية، مع بقائها دون الأهداف الرسمية للبنوك المركزية.

وأشار إلى أن هذا الوضع يقلل الحاجة إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا رغم ارتفاع أسعار الطاقة، على عكس الأسواق المتقدمة التي تجاوز فيها التضخم المستويات المستهدفة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير مسار أسعار الفائدة.

واستثنى التقرير بنك اليابان من هذا الاتجاه، موضحًا أنه يتبنى نهجًا أكثر حذرًا مع تأجيل أي رفع محتمل للفائدة، في ظل تركيزه على التأثيرات الانكماشية الناتجة عن صدمة الطاقة.

أسواق آسيا تتعافى سريعًا رغم تقلبات الطاقة

ولفت «بنك أوف أميركا» إلى أن تجربة عام 2022 تمثل نموذجًا مرجعيًا مهمًا، حيث أدت صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية إلى تراجعات حادة في أسواق آسيا، قبل أن تعاود الصعود بقوة مع تراجع أسعار النفط دون مستوى 100 دولار للبرميل.

وأوضح أن السيناريو الحالي يعكس نمطًا مشابهًا، حيث شهدت الأسواق تراجعًا في بداية الأزمة، قبل أن تتصدر موجة الصعود العالمية مع انخفاض أسعار الخام عقب إعلان وقف إطلاق النار، رغم بقائها أعلى من مستويات ما قبل الأزمة.

الذكاء الاصطناعي والتجارة يعززان صلابة أسواق المنطقة

وأكد التقرير أن توسع الاستثمارات العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمثل عامل دعم رئيسيًا لأسواق آسيا، خصوصًا في كوريا الجنوبية وتايوان، اللتين ترتبطان بشكل وثيق بسلاسل توريد مراكز البيانات العالمية.

كما أشار إلى أن بعض الاقتصادات الآسيوية استفادت فعليًا من ارتفاع أسعار الطاقة، مثل ماليزيا وإندونيسيا، في حين تمكنت الصين من امتصاص الصدمة بفضل مخزوناتها الضخمة من النفط، وتنويع مصادر الطاقة، وقدراتها المتنامية في تصنيع معدات الطاقة النظيفة.