أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الصادرة اليوم بعنوان «أثر الحرب الأمريكية - الإيرانية على صناعة التأمين (الجزء السادس)»، أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد مجرد خلاف سياسي، بل تحولت إلى صراع متعدد الأبعاد يفرض ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد العالمي، وينعكس بشكل مباشر على صناعة التأمين وإعادة التأمين.
وأوضح الاتحاد أن الأزمة دخلت مرحلة دقيقة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية، وسط ترقب لما بعد 21 أبريل 2026 باعتباره نقطة فاصلة في مسار التصعيد أو التهدئة. ورغم استمرار حالة الردع المتبادل، تلعب قنوات التفاوض غير المباشر دورًا في احتواء التوتر دون التوصل إلى تسوية مستدامة حتى الآن، ما يكرّس حالة من عدم اليقين تؤثر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن هذه الأوضاع انعكست بوضوح على صناعة التأمين، من خلال ارتفاع أسعار التأمين البحري والجوي، وزيادة تكاليف إعادة التأمين، خاصة في مناطق الخليج وممرات الشحن الحيوية، إلى جانب اتجاه الشركات لإعادة تقييم نماذج الأخطار وتشديد شروط التغطية ورفع الأقساط.
واستعرضت النشرة أبرز ما ورد في أحدث تقارير وكالة «ستاندرد آند بورز»، والتي أكدت وجود درجة عالية من عدم اليقين بشأن مدة وحجم الحرب وتأثيرها على الأسواق الناشئة.
وأوضح التقرير أن تأثير الأزمة يختلف من دولة لأخرى بحسب مدى اعتمادها على سلاسل الإمداد في الشرق الأوسط وحجم وارداتها من الطاقة.
وأضاف أن السيناريو الأساسي يفترض بلوغ الصراع ذروته خلال الفترة المقبلة مع تخفيف الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، إلا أن الاضطرابات مرشحة للاستمرار لعدة أشهر، بما يشمل ازدحام الموانئ وتأخر إصدار وثائق التأمين وتأثيرات طويلة الأمد على إنتاج الطاقة.
وحذر التقرير من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى تفاقم الصدمة العالمية في قطاع الطاقة، مع تداعيات أكبر على الأسواق الناشئة، حيث قد ينخفض النمو الاقتصادي بنحو 2 إلى 3 نقاط مئوية، مقابل ارتفاع معدلات التضخم بأكثر من 5 نقاط، مع تركّز الضغوط الائتمانية في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل التكرير والبتروكيماويات والطيران، قبل أن تمتد إلى قطاعات أخرى كالتصنيع والخدمات اللوجستية والزراعة.
وفي هذا السياق، شدد الاتحاد على أهمية متابعة التطورات الجيوسياسية بشكل مستمر وتحليل انعكاساتها على قطاع التأمين، لاسيما في ما يتعلق بحركة الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد والاستثمارات العالمية، بما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات استراتيجية أكثر كفاءة.
كما أوصى بضرورة تطوير منتجات تأمينية مبتكرة تلبي احتياجات العملاء في ظل تصاعد الأخطار الناشئة، إلى جانب تعزيز الوعي التأميني بالتغطيات والاستثناءات، خاصة في بيئة تتسم بعدم اليقين.
وأكد الاتحاد أهمية التوسع في دعم الأمن الإلكتروني داخل شركات التأمين، من خلال تحديث البنية التكنولوجية، وتصميم منتجات تغطي المخاطر الرقمية، إلى جانب نشر الثقافة الرقمية بين العاملين والعملاء لفهم طبيعة الهجمات الإلكترونية وسبل الوقاية منها.
وأشار إلى أنه سبق تناول هذه القضايا ضمن مؤتمرات وورش عمل متخصصة، إضافة إلى تخصيص نشرات دورية لمناقشة تطورات الأخطار الناشئة، في إطار دعم جاهزية السوق لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة.