الولايات المتحدة تشن حملة لمنع «ديب سيك» من سرقة مختبرات الذكاء الاصطناعي الأمريكية

أذهل نموذج "ديب سيك" منخفض التكلفة العالم العام الماضي

ديب سيك

أمرت وزارة الخارجية الأمريكية بشن حملة عالمية للفت الانتباه إلى ما تصفه بجهود واسعة النطاق تبذلها شركات صينية -بما في ذلك شركة" ديب سيك" الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي- لسرقة الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، وذلك وفقاً لبرقية دبلوماسية اطلعت عليها وكالة "رويترز".

وذكرت البرقية أن الغرض منها هو "التحذير من مخاطر استخدام نماذج ذكاء اصطناعي مُستخلصة (مُقطّرة) من نماذج أمريكية مملوكة حصرياً للولايات المتحدة، وتمهيد الطريق أمام أي إجراءات متابعة وتواصل محتملة من جانب الحكومة الأمريكية".

ويُقصد بـ "الاستخلاص" (أو التقطير) عملية تدريب نماذج ذكاء اصطناعي أصغر حجماً باستخدام المخرجات الناتجة عن نماذج أكبر وأكثر تكلفة، وذلك في إطار مسعى لخفض تكاليف تدريب أداة جديدة وقوية تعمل بالذكاء الاصطناعي.

وكانت شركة " ديب سيك"وهي الشركة الصينية الناشئة التي أذهل نموذجها للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة العالم العام الماضي- قد أطلقت يوم الجمعة نسخة أولية (معاينة) لنموذج جديد يحظى بترقب كبير، وقد جرى تكييفه ليتوافق مع تقنية الرقائق الإلكترونية الخاصة بشركة "هواوي"، مما يؤكد على استقلالية الصين المتنامية في هذا القطاع.

كما أشارت البرقية أيضاً إلى شركتين صينيتين أخريين تعملان في مجال الذكاء الاصطناعي، وهما "مون شوت إيه آي" وشركة " ميني ماكس"، ولم تستجب أي من الشركتين فوراً لطلب التعليق.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، وجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة، وصفتها السفارة الصينية في واشنطن بأنها "ادعاءات لا أساس لها من الصحة"، مضيفة أن بكين "تولي أهمية قصوى لحماية حقوق الملكية الفكرية".

وتوجه البرقية -التي تحمل تاريخ يوم الجمعة، وأُرسلت إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية حول العالم- تعليمات إلى الموظفين الدبلوماسيين بالتحدث مع نظرائهم الأجانب بشأن "المخاوف المتعلقة بقيام أطراف معادية باستخراج واستخلاص نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية".

وجاء في الوثيقة: "لقد أُرسل طلب دبلوماسي رسمي ورسالة منفصلة إلى بكين لطرح هذا الموضوع ومناقشته مع الجانب الصيني".

وتشير هذه البرقية -التي لم يُكشف عنها في التقارير السابقة- إلى أن إدارة ترامب تتعامل بجدية مع المخاوف المتزايدة بشأن قيام الصين باستخلاص نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية.

وذكرت البرقية أن "نماذج الذكاء الاصطناعي التي يجري تطويرها استناداً إلى حملات استخلاص سرية وغير مصرح بها، تُمكّن أطرافاً فاعلة أجنبية من طرح منتجات تبدو وكأن أداءها يضاهي النماذج الأصلية في معايير مختارة، ولكن بتكلفة زهيدة للغاية، دون أن تنجح في محاكاة الأداء الكامل للنظام الأصلي". 

وأضافت البرقية أن هذه الحملات أيضاً "تعمد بشكل متعمد إلى تجريد النماذج الناتجة من بروتوكولات الأمان، وإلغاء الآليات التي تضمن بقاء نماذج الذكاء الاصطناعي تلك محايدة أيديولوجياً وموجهة نحو تحري الحقيقة". 

أفادت وكالة "رويترز" في شهر فبراير بأن شركة "أوبن إيه آي" قد حذرت المشرعين الأمريكيين من أن شركة "ديب سيك" الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي تستهدف الشركة المطورة لـ " تشات جي بي تي" إلى جانب أبرز شركات الذكاء الاصطناعي في البلاد- بهدف استنساخ نماذجها واستخدامها في عمليات التدريب الخاصة بها.

ومن شأن هذه المذكرة والبرقية اللاحقة لها -اللتين نُشرتا قبل أسابيع قليلة فقط من الموعد المقرر لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنظيره الصيني شي جين بينج في بكين- أن تؤججا التوترات في الحرب التكنولوجية طويلة الأمد الدائرة بين هاتين القوتين العظميين المتنافستين، وهي التوترات التي كانت قد انحسرت بفضل حالة من الانفراج تم التوصل إليها بوساطة في شهر أكتوبر الماضي.