المنظمة البحرية العالمية تناقش تنفيذ إطار عمل لصافي الانبعاثات الصفرية

وسط تحفظ من بعض الدول

المنظمة البحرية العالمية

ينطلق يوم الاثنين في لندن أحد أهم التجمعات التنظيمية في قطاع الشحن، حيث يُعلق مستقبل أول آلية عالمية لتسعير الكربون في أي قطاع على المحك.

وتُعقد الدورة الرابعة والثمانون للجنة حماية البيئة البحرية (MEPC) في مقر المنظمة البحرية الدولية (IMO) في الفترة من 27 أبريل إلى 1 مايو.

ووفقا لتقرير صادر عن المنظمة، فإن هذا الاجتماع يأتي عقب أسبوع من المفاوضات الفنية في اجتماع المجموعة الدولية العاملة المعنية بانبعاثات غازات الدفيئة (ISWG-GHG-21)، حيث أمضى المندوبون الأيام القليلة الماضية في دراسة تفاصيل تنفيذ إطار عمل صافي الانبعاثات الصفرية - الاتفاقية التاريخية التي تم التوصل إليها في أبريل 2025 والتي مُنعت من الاعتماد بعد ستة أشهر في تصويت حاد بنتيجة 57 صوتًا مؤيدًا و49 صوتًا معارضًا، وذلك بعد ضغوط مكثفة من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وأصبح أمام المنظمة البحرية الدولية ألآن مهلة حتى نوفمبر 2026 لإعادة النظر في إعتماد الاتفاقية.

وذهب التقرير إلى أنه رغم هذه الخلفية المتوترة، فقد وفرت محادثات فريق العمل هذا الأسبوع مؤشرات حذرة للتفاؤل، حيث شاركت نحو 62 دولة بشكل بنّاء في وضع المبادئ التوجيهية للإطار، وانخرطت 39 دولة منها تحديدًا في تحصيل وتوزيع الإيرادات السنوية التي تتراوح بين 10 و12 مليار دولار أمريكي، والتي من شأنها أن تُدرّها تسعيرة الكربون. 

والجدير بالذكر أن العديد من هذه الدول إما صوتت لصالح التأجيل في أكتوبر أو امتنعت عن التصويت، مما يشير إلى أن التحالف المؤيد للإطار قد يكون متماسكًا بهدوء، بل وربما يتوسع في بعض الأوساط.

ورفضت أربع دول فقط صراحةً الخوض في المواضيع المتعلقة بتسعير الكربون، وهو رقم فسّره بعض المندوبين على أنه تحدٍّ ضمني ضد واشنطن والدول النفطية التي تسعى إلى تقويض الاتفاقية، ومع ذلك، لا تزال هذه المعارضة قوية.

واقترحت اليابان إلغاء عنصر تسعير الكربون بالكامل، وهي خطوة يقول منتقدوها إنها ستُجرّد الإطار من آلية الإيرادات التي تعتبرها الدول النامية والهشة غير قابلة للتفاوض.

و يطالب تحالفٌ من الدول المنتجة للنفط، بما فيها السعودية والإمارات وروسيا والأرجنتين، بإلغاء تسعير الكربون وتخفيف القيود المتفق عليها للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري. وترفض الولايات المتحدة هذا الإطار رفضًا قاطعًا.

يبدأ الصراع السياسي الحقيقي الأسبوع المقبل، وتترقب هيئات الشحن الرئيسية الوضع بقلق، حيث دعا بيانٌ مشتركٌ صادرٌ عن كلٍّ من  BIMCO وICS وINTERCARGO وINTERTANKO  وINTERFERRY وCLIA ومجلس الشحن العالمي، الدول الأعضاء إلى إيجاد مسارٍ متفقٍ عليه عالميًا، محذرًا من انتشار المخططات الإقليمية والوطنية التي قد تُعرِّض السفن لعقوباتٍ متعددةٍ لنفس الانبعاثات.

وأشاروا إلى أن القطاع استثمر مليارات الدولارات في أنواع الوقود البديلة والتكنولوجيا، وهو في أمسّ الحاجة إلى اليقين التنظيمي الذي لا يُمكن توفيره إلا من خلال إطارٍ موثوقٍ للمنظمة البحرية الدولية.

واتخذ تحالفٌ منفصلٌ يُمثّل بعضًا من أكبر سجلات السفن في العالم - بما في ذلك ليبيريا وبنما وجزر مارشال - إلى جانب هيئات التصنيف "بيرو فيريتاس" و"رينا"، وعددٍ كبيرٍ من مالكي السفن البارزين، موقفًا مختلفًا بعض الشيء، فبينما أكّد التحالف التزامه بخفض انبعاثات الكربون وبمنظمة الملاحة البحرية الدولية بصفتها الجهة التنظيمية العالمية، دعا الدول الأعضاء إلى دراسة المقترحات البديلة بجدية، مُعربًا عن قلقه من تراجع الدعم للإطار بصيغته الحالية.

أما منظمات المجتمع المدني، فكان موقفها أكثر وضوحًا، فقد وصفت إم فينتون، من منظمة "أوبورتيونيتي جرين"، مفاوضات هذا الأسبوع بأنها مُشجّعة ومُثمرة، لكنها حذّرت من أن المخاطر السياسية في الأسبوع المقبل ستكون أكبر بكثير. 

وقالت: "إن وجود اتحاد أوروبي موحّد وطموح يدعم هذا الإطار سيكون حاسمًا في مواجهة العداء الجيوسياسي المُتوقّع". وكرّرت ديلين ماكولوغ، من "تحالف الشحن النظيف"، هذا الرأي، مُرحّبةً بالمشاركة، لكنها حثّت الدول الأعضاء على "التصدّي بحزمٍ لمن يسعون إلى تعطيل المفاوضات وتأخيرها من جديد".

سيُسهم الأسبوع المقبل في لندن بشكل كبير في تحديد مصير إطار عمل "صافي الانبعاثات الصفرية"، وما إذا كان سيصبح ضحية أخرى للرياح الجيوسياسية المعاكسة التي تُعيد تشكيل النظام الدولي القائم على القواعد.