«سويس ري»: تضخم قيم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر التأمين والكوارث والتشغيل لمستويات غير مسبوقة

تقرير سويس ري يحذر من تصاعد المخاطر التأمينية

سويس ري

حذّر معهد “سويس ري” في تقريره الجديد من أن الطفرة العالمية في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تقود إلى تضخم غير مسبوق في قيم الأصول المؤمن عليها، مما يضع قطاع التأمين وإعادة التأمين أمام مخاطر تراكمية معقدة تشمل الكوارث الطبيعية، وانقطاعات الطاقة، والمخاطر التشغيلية والسيبرانية.

وأوضح التقرير أن مراكز البيانات لم تعد مجرد منشآت تقنية، بل أصبحت بنية تحتية إستراتيجية للذكاء الاصطناعي، مع توقعات بأن يتجاوز الإنفاق الرأسمالي لأكبر خمس شركات سحابية عالمية 600 مليار دولار في عام 2026، يذهب نحو 75% منه إلى البنية التحتية المادية داخل مراكز البيانات مثل الخوادم والمعالجات الرسومية.

مشروعات قد تصل إلى 20 مليار دولار لكل موقع

ويشير التقرير إلى أن مراكز البيانات الحديثة باتت مشروعات عملاقة تتجاوز تكلفتها 20 مليار دولار للموقع الواحد، وترتفع أكثر بعد تركيب التجهيزات التقنية. ويؤدي هذا التوسع إلى حاجة غير مسبوقة لتغطيات تأمينية ضخمة، غالبًا ما تتطلبها جهات التمويل لتغطية التكلفة الكاملة للمشروع.

لكن في المقابل، يوضح التقرير أن سوق التأمين وإعادة التأمين لا يمتلك القدرة الكاملة على توفير هذه الحدود التأمينية العالية بنفس شروط التسعير التقليدية، خاصة مع تعقيد المخاطر الهندسية واعتماد المشروعات على سلاسل واسعة من المقاولين والموردين.

توسع في مناطق عالية المخاطر الطبيعية

ويشير التقرير إلى أن التوسع في بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة يتجه بشكل متزايد نحو مناطق أكثر تعرضًا للكوارث الطبيعية بسبب الحاجة للأراضي والطاقة.

وتكشف بيانات التحليل أن أكثر من ربع سعة مراكز البيانات الأمريكية تقع في مناطق تتعرض لثلاثة أيام أو أكثر سنويًا من تساقط البَرَد الكبير، بينما تقع أكثر من 40% من السعة في مناطق معرضة لمخاطر أعاصير قوية إلى شديدة (EF1 أو أعلى).

ويحذر التقرير من أن تركز مراكز البيانات داخل نطاقات جغرافية ضيقة، كما هو الحال في تكساس وفيرجينيا، يؤدي إلى تضخيم حجم الخسائر عند وقوع حدث طبيعي واحد.

حرائق الليثيوم والتبريد السائل ترفع مخاطر التشغيل

ويرصد التقرير تحولًا مهمًا في طبيعة المخاطر التشغيلية، مع إدخال بطاريات الليثيوم داخل وحدات الخوادم، مما أوجد مصادر اشتعال جديدة داخل مراكز البيانات.

ورغم أن الحرائق تمثل 10.9% فقط من الحوادث، إلا أنها مسئولة عن 42.3% من إجمالي الخسائر، مما يعكس شدة تأثيرها.

كما حذّر التقرير من توسع استخدام أنظمة التبريد السائل عالية الكفاءة، والتي تسببت في ظهور “تسربات سوائل” مسئولة عن نحو 24% من خسائر مراكز البيانات، سواء بسبب أخطاء تركيب أو صيانة أو أعطال تشغيلية.

الطاقة تمثل الخطر الأكبر لانقطاع التشغيل

وبحسب التقرير، فإن انقطاع الكهرباء يمثل 45% من أسباب توقف مراكز البيانات، مما يجعله العامل الأخطر في استمرارية التشغيل.

ومع تضاعف استهلاك الطاقة في مراكز الذكاء الاصطناعي – حيث تتجاوز احتياجات الرف الواحد 100 كيلوواط مقارنة مع 5–15 كيلوواط تقليديًا – ظهرت حلول مثل إنشاء محطات توليد داخل الموقع أو إعادة تشغيل محطات نووية قديمة.

لكن هذه الحلول تضيف مخاطر جديدة، خاصة مع استخدام أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، والتي تحمل مخاطر حرائق وانفجارات وانبعاث غازات سامة.

مخاطر سيبرانية متزايدة بسبب الترابط التشغيلي

ويشير التقرير إلى أن توسع الربط بين أنظمة التشغيل الحيوية (الطاقة، التبريد، الأمن) والإنترنت يزيد من قابلية مراكز البيانات للهجمات السيبرانية.

ورغم أن بعض مشغلي الخدمات السحابية الكبرى يتمتعون بسيطرة عالية على البنية التحتية، فإن زيادة الترابط الرقمي تخلق نقاط ضعف جديدة يمكن استغلالها لتعطيل الخدمات.

مخاطر تراكم التأمين: خسارة واحدة قد تضرب عدة وثائق

ويحذر التقرير من أن هيكل التأمين الحالي قد يخفي مستويات عالية من تراكم المخاطر، حيث يتم أحيانًا تأمين مكونات الموقع الواحد (المباني، المعدات، أنظمة الطاقة) عبر برامج تأمينية منفصلة.

ويؤدي ذلك إلى أن حادثًا واحدًا قد يسبب خسائر متزامنة عبر عدة وثائق تأمين، إضافة إلى أن تعدد المستأجرين داخل نفس الموقع يزيد من احتمالات تعدد المطالبات الناتجة عن نفس الحدث.

التحدي الأكبر: الانتقال من أصول منخفضة المخاطر إلى منشآت عالية الكثافة

ويخلص التقرير إلى أن صناعة مراكز البيانات تنتقل من كونها أصولًا منخفضة المخاطر نسبيًا إلى منشآت عالية الكثافة والطاقة، تتطلب أنظمة حماية معقدة ومتعددة المستويات.

ويؤكد أن محدودية البيانات التاريخية عن الخسائر في الجيل الجديد من هذه المراكز تجعل الاكتتاب التأميني أكثر صعوبة، في ظل تسارع التطوير قبل اكتمال فهم المخاطر أو وجود أطر تنظيمية كافية.

ويشدد معهد سويس ري على أن نجاح قطاع التأمين في مواكبة هذا التحول يعتمد على تعزيز التحليل الفني المتخصص وإدارة تراكم المخاطر بشكل دقيق، وليس فقط على زيادة الطاقة التأمينية المتاحة.