«بوينج» تقلص خسائرها الفصلية إلى أقل من المتوقع مع تسارع تعافي قطاع الطيران التجاري

خسائر محدودة

بوينج

أعلنت شركة بوينج عن تسجيل خسائر فصلية أقل من توقعات المحللين خلال الربع الأول من عام 2026، في إشارة جديدة إلى تسارع وتيرة التعافي التشغيلي للشركة، مدعومة بارتفاع تسليمات الطائرات وتحسن الأداء في قطاعي الطيران التجاري والدفاع، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.


وأوضحت الشركة أن الأداء يعكس استمرار التحسن التدريجي في العمليات الإنتاجية وسلاسل الإمداد، إلى جانب استعادة جزئية للثقة من جانب العملاء، بعد سنوات من الاضطرابات التشغيلية والتحديات المرتبطة بالسلامة والإنتاج والضغوط المالية.

خسائر محدودة 


سجلت بوينج خسارة صافية بلغت نحو 7 ملايين دولار خلال الربع الأول، مقارنة بخسارة بلغت 31 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى جاء أفضل من تقديرات الأسواق التي كانت تتوقع خسائر أكبر بكثير.
كما جاءت خسارة السهم الأساسية عند نحو 20 سنتًا، وهو أقل بكثير من توقعات المحللين التي دارت حول 83 سنتًا، مما يعكس تحسنًا في الأداء التشغيلي مقارنة بالتوقعات السابقة.

وشهدت إيرادات قطاع الطائرات التجارية ارتفاعًا بنسبة 13% لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدفوعة بزيادة تسليمات الطائرات إلى أعلى مستوى في الربع الأول منذ عام 2019، وهو ما يمثل مؤشرًا مهمًا على عودة تدريجية للإنتاج إلى مستويات أكثر استقرارًا.
ورغم هذا التحسن، لا يزال القطاع التجاري يسجل خسائر تشغيلية تُقدّر بنحو 563 مليون دولار، مما يعكس استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف الإنتاج وبرامج إعادة الهيكلة والتوسع في خطوط التصنيع.

سجل قطاع الدفاع والفضاء لدى بوينج نموًا قويًا في الأرباح بنسبة تقارب 50% لتصل إلى 233 مليون دولار، مدعومًا بارتفاع الطلب على برامج الدفاع والمشروعات الحكومية، إلى جانب مساهمة مشروعات فضائية بارزة.
 

كما سجل قطاع الخدمات العالمية نموًا في الدخل التشغيلي بنسبة 3% ليصل إلى 971 مليون دولار، رغم تراجع طفيف في الهوامش نتيجة تغييرات هيكلية مرتبطة ببيع أحد الأصول الرقمية خلال الفترة الماضية.

رغم تحسن النتائج التشغيلية، واصلت بوينج تسجيل تدفقات نقدية سلبية بلغت نحو 1.5 مليار دولار خلال الربع، نتيجة ارتفاع الإنفاق الاستثماري المرتبط بتوسيع خطوط الإنتاج، وتطوير قدرات التصنيع، بالإضافة إلى تكاليف برامج الاعتماد التنظيمي.
وتشمل هذه الاستثمارات التوسع في إنتاج طائرات 737 MAX في ولاية واشنطن، وزيادة إنتاج طائرات 787 في كارولاينا الجنوبية، إلى جانب العمل على اعتماد طرازات جديدة ضمن سلسلة MAX و777X.

وأكدت إدارة الشركة أن مسار التعافي ما يزال مستمرًا، مع التركيز على تحسين جودة الإنتاج واستعادة ثقة العملاء، إلى جانب تعزيز الكفاءة التشغيلية ورفع معدلات التسليم، في ظل توقعات بزيادة تدريجية في الإنتاج خلال العام الحالي.
ويرى محللون أن بوينج تدخل مرحلة “تعافٍ ممتد” وليس انتعاشًا سريعًا، نظرًا لحجم التحديات المتراكمة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك اضطرابات الإنتاج، والضغوط التنظيمية، وارتفاع تكاليف سلاسل الإمداد.

وتعكس نتائج بوينج للربع الأول من 2026 استمرار التحسن التدريجي في الأداء المالي والتشغيلي، مع اقتراب الشركة من استعادة توازنها بعد سنوات من الأزمات المتتالية. 

وبينما تشير البيانات إلى تقدم واضح في التسليمات والإيرادات، فإن استمرار الضغوط النقدية والخسائر في القطاع التجاري يؤكد أن مسار التعافي ما يزال في مرحلة إعادة بناء طويلة تتطلب استقرارًا تشغيليًا وتنظيميًا ممتدًا قبل العودة إلى مستويات ربحية مستدامة.