أظهرت بيانات صادرة عن هيئة المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب تسارع معدل التضخم السنوي في المملكة إلى 0.9% خلال مارس 2026، مقارنة بانكماش بلغ 0.6% في فبراير، في تحول يعكس عودة تدريجية للضغوط التضخمية بعد فترة من التراجع.
جاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.6% على أساس سنوي، إلى جانب صعود أسعار السلع غير الغذائية بنحو 1.1%، ما يشير إلى اتساع قاعدة التضخم عبر مكونات سلة المستهلك، بدلًا من كونه مدفوعًا بعوامل مؤقتة أو قطاعية محدودة.
كما سجل التضخم الأساسي - الذي يستبعد العناصر الأكثر تقلبًا - ارتفاعًا بنسبة 0.6% سنويًا و0.1% على أساس شهري، بما يعكس اتجاهًا تصاعديًا تدريجيًا في ديناميكيات الأسعار.
يرتبط تسارع التضخم بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود عالميًا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، ما انعكس مباشرة على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد والإنتاج داخل الاقتصاد المحلي.
وفي هذا السياق، أعادت الحكومة تفعيل برامج دعم موجهة لقطاع النقل المهني، بهدف احتواء انتقال أثر ارتفاع الطاقة إلى الأسعار النهائية، والحد من الضغوط على القدرة الشرائية.
تُقدّر كلفة دعم الوقود، إلى جانب تثبيت أسعار الكهرباء وغاز الطهي، بنحو 1.6 مليار درهم شهريًا، ما يفرض ضغوطًا إضافية على المالية العامة، ويعكس التحدي القائم بين الحفاظ على الاستقرار السعري وضبط عجز الموازنة.
رغم الارتفاع الأخير، يظل التضخم في المغرب ضمن نطاقات منخفضة نسبيًا مقارنة بالأسواق الناشئة، مع توقعات بنك المغرب باستقراره قرب 0.8% خلال 2026 قبل أن يشهد ارتفاعًا تدريجيًا في 2027.
غير أن هذا المسار يظل عرضة للتقلبات، خاصة في ظل الاعتماد النسبي على واردات الطاقة، ما يجعل الأسعار المحلية أكثر حساسية للصدمات الخارجية.
يعكس تسارع التضخم في مارس نقطة تحول من مرحلة الانكماش إلى استعادة الضغوط السعرية، مدفوعة بعوامل خارجية على رأسها الطاقة. وبينما توفر سياسات الدعم مظلة مؤقتة لاحتواء الأثر، فإن استدامة الاستقرار السعري ستعتمد على مسار أسعار الطاقة عالميًا، وقدرة السياسة المالية على تحقيق توازن دقيق بين الحماية الاجتماعية والانضباط المالي.