أظهرت بيانات صادرة عن بنك جولدمان ساكس أن صناديق التحوط العالمية تتجه لتسجيل أفضل أداء شهري لها منذ أكثر من عشر سنوات، مدفوعة بتعافٍ قوي في أسواق الأسهم العالمية بعد اضطرابات حادة شهدتها الأسواق خلال مارس الماضي.
وبحسب التقرير، فإن صناديق التحوط التي تتبع إستراتيجيات “الأسهم الطويلة والقصيرة” سجلت ارتفاعًا بنحو 7.7% منذ بداية الشهر وحتى منتصف أبريل، في أفضل أداء شهري منذ عام 2016، عندما بدأ البنك في تتبع هذا النوع من البيانات بشكل منهجي.
جاء هذا الأداء القوي بعد شهر مارس الذي شهد موجة اضطرابات حادة في الأسواق العالمية، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع في إيران، ما أدى إلى تراجع واسع في الأصول عالية المخاطر.
وخلال تلك الفترة، تكبدت صناديق التحوط خسائر ملحوظة، خصوصًا في إستراتيجيات التداول الكلي (Macro Trading)، قبل أن تعود سريعًا إلى تحقيق مكاسب قوية مع تحسن المعنويات وعودة شهية المخاطرة إلى الأسواق.
ويعكس هذا التحول قدرة صناديق التحوط على التكيف السريع مع تغيرات السوق، عبر إعادة توزيع مراكزها الاستثمارية بين البيع على المكشوف والشراء طويل الأجل.
الأسهم تقود الصعود
أوضح تقرير جولدمان ساكس أن صناديق الأسهم الطويلة والقصيرة (Long/Short Equity) كانت المحرك الرئيسي للأداء القوي، حيث استفادت من تباين الأداء بين القطاعات والأسهم الفردية، وهو ما وفر فرصًا واسعة لتحقيق ما يُعرف بـ“العوائد النشطة” أو Alpha.
وبحسب البيانات، فإن هذه الإستراتيجيات سجلت عوائد قوية منذ بداية الشهر، مع أداء لافت لصناديق تركز على أسواق آسيا والصين، والتي تصدرت قائمة الأداء بين المديرين العالميين.
وأشار التقرير إلى أن صناديق التحوط شهدت تدفقات استثمارية قوية خلال الفترة الأخيرة، حيث سجلت إستراتيجيات الأسهم متعددة القطاعات أعلى مستويات تدفقات منذ عام 2022، في إشارة إلى عودة ثقة المستثمرين المؤسسيين رغم التقلبات الأخيرة.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقديرات المؤسسات المالية الكبرى إلى أن أكثر من 60% من المستثمرين المؤسسيين يخططون لزيادة تعرضهم لصناديق التحوط خلال عام 2026، بحثًا عن عوائد غير مرتبطة باتجاهات السوق التقليدية.
تزامن هذا الأداء مع ارتفاع ملحوظ في تقلبات الأسواق العالمية، نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية، وتقلب توقعات أسعار الفائدة، إضافة إلى التحولات في سياسات التجارة العالمية.
وفي مثل هذه البيئات، تميل الإستراتيجيات النشطة مثل صناديق التحوط إلى التفوق مقارنة بالاستثمار السلبي، نظرًا لقدرتها على الاستفادة من تحركات الأسعار في الاتجاهين الصاعد والهابط.
كما أشار التقرير إلى اتساع الفجوة في الأداء بين الصناديق، ما يعكس زيادة التباين في نتائج الاستثمار نتيجة ارتفاع مستويات التقلب وعدم اليقين.
كانت الأسواق قد شهدت في مارس الماضي موجة بيع واسعة، دفعت معظم صناديق التحوط إلى تسجيل أسوأ أداء شهري منذ عدة سنوات، قبل أن تبدأ في التعافي السريع خلال أبريل.
وجاء هذا التعافي مدعومًا بتحسن توقعات خفض التوترات الجيوسياسية، إلى جانب عودة السيولة إلى الأسواق العالمية، وارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية والأوروبية نحو مستويات قياسية أو قريبة منها.