شهدت أسعار البوتاسيوم في السوق المحلية قفزة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع سعر الطن إلى نحو 120 ألف جنيه مقارنة بـ80 ألف جنيه فقط قبل فترة قصيرة، لتسجل الشيكارة ذات الوزن 25 كجم 3000 جنيها ، في زيادة تعكس حالة من الضغوط المتصاعدة على سوق الأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي، وتثير في الوقت نفسه تساؤلات واسعة حول أسباب هذه الزيادة وتداعياتها على القطاع الزراعي والاقتصاد ككل.
وكشفت مصادر في شركات الأسمدة لـ"المال "أن هذة الزيادة بعدة عوامل، في مقدمتها الارتفاعات العالمية في أسعار الأسمدة نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، فضلًا عن التوترات الجيوسياسية التي أثرت على الدول الكبرى المنتجة للبوتاسيوم.
وأضافت المصادر أنه وتُعد روسيا وبيلاروسيا من أبرز الموردين عالميًا، وقد أدى تراجع صادراتهما خلال الفترات الماضية إلى نقص المعروض في الأسواق الدولية، ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار في الأسواق المحلية.
وأوضحت المصادر أنه كما لعبت تقلبات سعر الصرف دورًا مهمًا في زيادة تكلفة الاستيراد، حيث تعتمد مصر بشكل كبير على استيراد البوتاسيوم لتلبية احتياجاتها الزراعية ،ومع ارتفاع سعر الدولار، ارتفعت تكلفة الاستيراد، وهو ما دفع الموردين إلى تمرير هذه الزيادة إلى السوق المحلية.
وأفادت المصادر أنه ومن ناحية أخرى، يشهد الطلب على الأسمدة البوتاسية نموًا مستمرًا، خاصة مع التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة، بالإضافة إلى المحاصيل التصديرية التي تتطلب جودة عالية في الإنتاج، مثل الفواكه والخضروات. ويُعد البوتاسيوم عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة المحصول وزيادة مقاومته للأمراض، ما يجعله مكونًا لا غنى عنه في العملية الزراعية.
وكشفت أن هذه الزيادة في الأسعار تضع المزارعين أمام تحديات كبيرة، خاصة صغار المزارعين الذين يعتمدون على هوامش ربح محدودة ،فارتفاع تكلفة الأسمدة قد يدفع البعض إلى تقليل استخدام البوتاسيوم، ما قد يؤثر سلبًا على الإنتاجية وجودة المحاصيل، وبالتالي على دخولهم ،كما قد ينعكس ذلك على أسعار المنتجات الزراعية في الأسواق، مما يضيف ضغوطًا تضخمية جديدة على المستهلكين.
وفي هذا السياق، طالب علي أحمد خبير ومستثمر زراعي بضرورة تدخل الحكومة لضبط السوق، سواء من خلال زيادة المعروض عبر تسهيل عمليات الاستيراد، أو تقديم دعم جزئي للمزارعين، أو التوسع في الإنتاج المحلي من الأسمدة ،كما يشيرون إلى أهمية تعزيز الرقابة على الأسواق لمنع الممارسات الاحتكارية وضمان وصول الأسمدة إلى مستحقيها بأسعار عادلة.
و قال أن هذه الأزمة قد تمثل فرصة لإعادة هيكلة قطاع الأسمدة في مصر، من خلال تشجيع الاستثمار في الإنتاج المحلي، وتبني سياسات أكثر استدامة في استخدام الأسمدة، مثل التوسع في الأسمدة العضوية والتقنيات الحديثة التي تقلل من الاعتماد على المدخلات التقليدية.
ونوه إلي أن الزيادة الحادة في أسعار البوتاسيوم تحديًا مركبًا يتطلب استجابة متوازنة من جميع الأطراف، بما يضمن استقرار السوق، ودعم المزارعين، والحفاظ على الأمن الغذائي، دون الإخلال بآليات السوق أو تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية كبيرة.