أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الحكومة المصرية تمضي قدمًا في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد خطوات ملموسة في طرح عدد من الشركات الكبرى في البورصة المصرية، وعلى رأسها شركة مصر لتأمينات الحياة وبنك القاهرة.
وأوضح الوزير في مداخله هاتفية مع الاعلامي عمرو اديب في برنامج الحكاية على قناة ام بي سي مصر، أن ملف طرح الشركات المملوكة للدولة ظل مطروحًا لسنوات طويلة، حيث كانت هناك تطلعات منذ عام 2004 لطرح عدد من الكيانات الكبرى، إلا أن الحكومة الحالية عملت منذ تشكيلها على تسريع الإجراءات واستيفاء المتطلبات اللازمة لبدء التنفيذ الفعلي.
وأشار إلى أن شركة مصر لتأمينات الحياة، باعتبارها أكبر شركة في مجال تأمينات الحياة في مصر، شهدت تقدمًا كبيرًا في إجراءات الطرح، حيث تم استيفاء متطلبات القيد في البورصة المصرية، بما في ذلك التنسيق مع شركة مصر للمقاصة، وإتمام القيد المؤقت، فضلًا عن طرح مناقصات لاختيار بنوك الاستثمار التي ستتولى إدارة عملية الطرح.
وأضاف أن الوزارة تتوقع الانتهاء من اختيار بنوك الاستثمار خلال فترة وجيزة، على أن يتم طرح الشركة في البورصة خلال شهر يونيو المقبل، مع احتمالية التأجيل إلى الأسبوعين الأولين من يوليو، مؤكدًا أن نسبة الطرح المستهدفة تبلغ نحو 20% من أسهم الشركة.
وكشف الوزير أن قيمة الطرح المتوقع لشركة مصر لتأمينات الحياة قد تتراوح بين 14 و18 مليار جنيه، وفقًا للتقييم النهائي الذي ستحدده بنوك الاستثمار والشركات المتخصصة، لافتًا إلى أن هذا الطرح سيكون من أكبر الطروحات في تاريخ البورصة المصرية.
وفيما يتعلق ببنك القاهرة، أوضح الدكتور محمد فريد أن هناك تعاونًا وثيقًا مع البنك المركزي المصري لاستكمال إجراءات الطرح، مشيرًا إلى أن الموعد قد لا يكون في يونيو، لكنه مرجح خلال النصف الثاني من العام الجاري.
وأكد أن التوجه نحو طرح بنك القاهرة في البورصة بدلًا من بيعه لمستثمر استراتيجي يأتي في إطار تعزيز الحوكمة وزيادة الشفافية، إلى جانب توسيع قاعدة الملكية وجذب شريحة جديدة من المستثمرين، مستشهدًا بتجربة طرح الشركة المصرية للاتصالات في منتصف العقد الأول من الألفية، والتي أسهمت في جذب أعداد كبيرة من المستثمرين الجدد إلى سوق المال.
وأضاف أن الطروحات العامة في سوق المال تسهم في تحسين مستويات الإفصاح المالي، حيث تلتزم الشركات المدرجة بإصدار قوائم مالية دورية، فضلًا عن تشكيل مجالس إدارة تضم أعضاء مستقلين وفقًا لقواعد القيد.
وأشار الوزير إلى أن المؤسسات الدولية، ومنها صندوق النقد الدولي، تتابع برنامج الطروحات كجزء من توجه الدولة نحو تعميق سوق رأس المال، مؤكدًا أن الحكومة ملتزمة بالمضي في هذا المسار سواء من خلال طرح شركات أو بنوك أخرى خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، تطرق الوزير إلى دور الصندوق السيادي المصري، موضحًا أن شركة مصر لتأمينات الحياة تُعد من الشركات المنقولة إلى الصندوق، في إطار خطة تعظيم الاستفادة من أصول الدولة.
وأضاف أن هناك عددًا من المشروعات الجاري العمل عليها حاليًا داخل الصندوق السيادي، خاصة فيما يتعلق بالأصول العقارية والأراضي المملوكة للدولة، مشيرًا إلى أن الحكومة وصلت إلى مراحل متقدمة في بعض هذه المشروعات، وسيتم الإعلان عنها تباعًا خلال الأسابيع المقبلة.
وأكد الدكتور محمد فريد على أن الفترة القادمة ستشهد "انفراجة" في عدد من الملفات الاستثمارية، بما يعكس جهود الدولة في تعزيز بيئة الاستثمار ودعم الاقتصاد الوطني.