تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة شكاوى مزارعي قصب السكر في صعيد مصر، على خلفية تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ توريد المحصول خلال الفترة الماضية، ما أثار حالة من الاستياء بين المزارعين الذين يعتمدون بشكل أساسي على هذه العوائد لتغطية تكاليف الإنتاج والمعيشة.
وقال عدد من المزارعين إن الأزمة الحالية تمثل ضغطًا مضاعفًا عليهم، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار مستلزمات الزراعة، وعلى رأسها المحروقات والأسمدة.
وأوضح محمد عبدالعال، مزارع من مركز كوم أمبو بمحافظة أسوان، أن تأخر صرف المستحقات لأكثر من شهرين أربك حساباتهم بالكامل، نظرًا لارتباطهم بالتزامات مالية تشمل ديونًا وتجهيزات للموسم الجديد.
ويبدأ موسم توريد القصب في يناير من كل عام ويستمر حتى أبريل.
من جانبه، أشار حسن علي، مزارع من محافظة قنا، إلى أن تكلفة زراعة فدان القصب ارتفعت بشكل كبير خلال الموسم الحالي، موضحًا أن زيادة أسعار السولار ونقل المحصول وارتفاع أجور العمالة اليومية جاءت دون زيادة مناسبة في سعر التوريد.
وطالب المزارعون الحكومة بسرعة صرف المستحقات المتأخرة، مؤكدين أن التأخير يؤثر مباشرة على قدرتهم على الاستمرار في زراعة القصب، الذي يُعد من المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بصناعة السكر في مصر.
كما دعوا إلى إعادة النظر في سعر توريد القصب، مطالبين برفعه إلى 4000 جنيه للطن بدلًا من 2500 جنيه المعمول بها حاليًا.
وقال أحمد السيد، أحد كبار مزارعي القصب في محافظة الأقصر، إن السعر الحالي لم يعد يعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود وموجة التضخم الأخيرة.
وأضاف أنه في حال عدم تعديل السعر، قد يتجه عدد من المزارعين إلى زراعة محاصيل بديلة أقل تكلفة وأكثر ربحية، ما قد يؤثر سلبًا على إنتاج السكر المحلي.
وفي السياق ذاته، أكد مصدر حكومي وجود تأخير في صرف بعض المستحقات نتيجة إجراءات مالية وإدارية، مشيرًا إلى العمل على الانتهاء منها خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن ملف تسعير القصب يخضع للدراسة من قبل الجهات المعنية، مع مراعاة التوازن بين مصلحة المزارع وتكلفة الإنتاج الصناعي.
من جانبه، حذر حسين عبد الرحمن، نقيب الفلاحين، من أن استمرار الأزمة دون حلول سريعة قد يؤدي إلى تراجع المساحات المزروعة بالقصب في المواسم المقبلة، ما يمثل تحديًا أمام جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر.
وطالب بوضع آلية تسعير مرنة تراعي تغيرات تكلفة الإنتاج، مع الالتزام بمواعيد صرف المستحقات لضمان استقرار القطاع الزراعي.
وتترقب الأوساط الزراعية تحركًا حكوميًا سريعًا لاحتواء الأزمة، سواء من خلال صرف المستحقات المتأخرة أو مراجعة أسعار التوريد، بما يضمن استدامة زراعة القصب وحماية دخل آلاف الأسر.