صندوق النقد يحذر: سباق التسلح قد يزاحم الإنفاق الاجتماعي ويرفع الدين العام

نصف دول العالم رفعت ميزانياتها العسكرية وسط توترات متصاعدة

صندوق النقد الدولي

حذّرت تقارير دولية من تصاعد الإنفاق الدفاعي عالميًا وما قد يترتب عليه من مفاضلة متزايدة بين الإنفاق العسكري والإنفاق الاجتماعي، في ظل توقعات بأن تواجه الحكومات خيارات صعبة تتعلق بإدارة الدين العام والإنفاق الحكومي، بحسب شبكة «سي إن بي سي».

وتشير معضلة «الإنفاق الدفاعي مقابل الإنفاق الاجتماعي» إلى التحديات التي تواجهها الحكومات عند توزيع الموارد بين ميزانيات الدفاع والبرامج الاجتماعية الأساسية.

وفي أحدث تقرير له حول آفاق الاقتصاد العالمي، ذكر صندوق النقد الدولي أن نحو نصف دول العالم رفعت ميزانياتها العسكرية، مشيرًا إلى أن مبيعات الأسلحة لدى كبرى شركات الدفاع العالمية تضاعفت بالقيمة الحقيقية خلال العقدين الماضيين.

وأوضح الصندوق أن هذه الاتجاهات مرشحة للاستمرار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، ما يثير تساؤلات حول احتمال أن يؤدي ارتفاع الإنفاق الدفاعي إلى مزاحمة بنود إنفاق أخرى، وعلى رأسها الإنفاق الاجتماعي.

وبالاستناد إلى تحليل شمل 164 دولة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حذّر صندوق النقد الدولي من أن تجارب التاريخ تُظهر أن فترات الارتفاع الحاد في الإنفاق الدفاعي غالبًا ما تؤدي إلى تدهور الموازين المالية والخارجية، وتتبعها زيادات في الدين العام وتراجعات في الإنفاق الاجتماعي.

وفي السياق ذاته، أقرّ وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور بأن المفاضلة بين الإنفاق الدفاعي والإنفاق الاجتماعي تمثل تحديًا للحكومة قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

لكنه شدّد على أن زيادة الإنفاق الدفاعي قد تحقق ما وصفه بـ«العائد المزدوج»، عبر تعزيز السيادة الوطنية وخلق فرص عمل محلية جديدة.

وقال ليسكور في تصريحات لكارين تسو من شبكة «سي إن بي سي» على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في واشنطن: «علينا إعادة النظر في مفهوم الحرب. من الواضح أن الطائرات المسيّرة وأساليب القتال الجديدة قد ظهرت، وعلينا التعامل معها».

وأضاف: «لا أعتقد أننا نقصّر في الإنفاق الاجتماعي في فرنسا، بل لدينا أحد أعلى مستويات الإنفاق، وهذا أمر جيد، إنه جزء من نموذجنا».

وتابع: «إذا كان الإنفاق الدفاعي يُعد استراتيجية صناعية تخلق فرص عمل، خاصة في المناطق التي شعرت بالتهميش نتيجة العولمة والتحول نحو الاقتصاد الرقمي، فسنحقق فائدة مزدوجة: تعزيز السيادة وتوفير المزيد من فرص العمل».

واختتم قائلًا: «إذا لم نفعل ذلك، فسنواجه ردود فعل عكسية، وهو ما لا نريده».

الثقة في النظام

من جانبه، قال أجاي بانغا، رئيس البنك الدولي، إن الإنفاق الدفاعي أصبح أولوية واضحة لدى العديد من الدول، في الوقت الذي يتراجع فيه تمويل التنمية الخارجية في عدد من الدول المتقدمة.

وأضاف بانغا في تصريح لشبكة «سي إن بي سي»: «في المقابل، حتى خلال العام الماضي، جمعنا مبلغًا قياسيًا لصندوق IDA21، وهو الذراع المخصص لأفقر الدول».

وقد حصلت الجولة الحادية والعشرون من تمويل المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) على 24 مليار دولار إضافية في أواخر عام 2024، ليصل إجمالي التمويل إلى نحو 100 مليار دولار بعد احتساب الرافعة المالية، وتُستخدم هذه الأموال لدعم 78 دولة من أفقر دول العالم في مجالات مثل الصحة والتعليم، وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ.