شهدت سوق الأعلاف الداجنة في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال الساعات الأخيرة، مع انخفاض أسعار علف بادي التسمين بنحو 1500 جنيه للطن، ليسجل نحو 23 ألف جنيه مقابل 24500 جنيه سابقًا، وذلك بالتزامن مع هبوط حاد في أسعار كسب فول الصويا بنحو 3500 جنيه للطن ليصل إلى حدود 26 ألف جنيه، وفقًا لتجار ومتعاملين بالسوق.

وقال أحمد حسن، تاجر خامات أعلاف، إن “الانخفاض الأخير في أسعار العلف جاء انعكاسًا مباشرًا لتراجع الصويا، التي تُعد أحد المكونات الرئيسية في صناعة الأعلاف”، موضحًا أن السوق شهدت “حالة تصحيح سعري سريعة بعد موجة ارتفاعات متتالية خلال الأشهر الماضية”. 

وأضاف أن الإفراج عن شحنات مستوردة خلال الأيام الماضية ساهم في زيادة المعروض داخل السوق، ما ضغط على الأسعار نزولًا، خاصة مع تراجع الطلب من جانب مصانع الأعلاف التي أصبحت تعتمد على الشراء وفق الاحتياجات الفعلية فقط.

من جانبه، أشار محمود السعدني، تاجر حبوب، إلى أن أسعار كسب الصويا فقدت نحو 3500 جنيه للطن خلال فترة قصيرة، لتتراجع من مستويات قاربت 30 ألف جنيه إلى نحو 26 ألف جنيه حاليًا، وهو ما انعكس سريعًا على تكلفة إنتاج الأعلاف. 

وأوضح أن “سوق الأعلاف ترتبط بشكل وثيق بأسعار الخامات العالمية، وعلى رأسها الذرة والصويا، وبالتالي فإن أي تحرك في هذه المدخلات يظهر تأثيره فورًا على الأسعار المحلية”، لافتًا إلى أن حالة الهدوء الحالية قد تكون مؤقتة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.

وفي السياق ذاته، قال محمد الدسوقي، صاحب مصنع أعلاف، إن تراجع الطلب من قطاع الدواجن لعب دورًا مهمًا في الضغط على الأسعار، خاصة مع اتجاه بعض المربين لتقليل دورات الإنتاج نتيجة الخسائر السابقة وارتفاع التكاليف.

وأضاف أن أسعار علف بادي التسمين استقرت حاليًا عند نحو 23 ألف جنيه للطن، مقارنة بمستويات أعلى خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن هذا التراجع قد ينعكس إيجابيًا على تكلفة الإنتاج في قطاع الدواجن خلال الفترة المقبلة. 

تعتمد مصر بشكل كبير على استيراد خامات الأعلاف، خاصة الذرة وفول الصويا، لتلبية احتياجات قطاع الدواجن والثروة الحيوانية، وهو ما يجعل السوق المحلية شديدة التأثر بالأسعار العالمية وسعر الصرف.

ووفق بيانات حديثة، سجلت واردات مصر من فول الصويا نحو 5 ملايين طن خلال 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى ما بين 5.5 و6 ملايين طن خلال 2026، مدفوعة بنمو قطاعي الدواجن والاستزراع السمكي. 

كما تمثل الذرة نحو 60% من مكونات العلف، مقابل نحو 20% لفول الصويا، ما يجعلها عنصرًا حاسمًا في تحديد تكلفة الإنتاج، حيث تتراوح أسعار الذرة المستوردة حاليًا بين 13.6 و14.6 ألف جنيه للطن وفق المنشأ. 

وكانت السوق قد شهدت خلال الأشهر الماضية ضغوطًا كبيرة نتيجة نقص العملة الأجنبية وتأخر الإفراجات الجمركية، ما أدى إلى تكدس الشحنات وارتفاع الأسعار، قبل أن تبدأ الأوضاع في التحسن تدريجيًا مع زيادة تدفقات الاستيراد.

ويرى متعاملون أن استمرار تراجع الأسعار مرهون بتحسن المعروض واستقرار سعر الصرف، فضلًا عن اتجاهات الأسعار العالمية، خاصة في ظل ارتباط السوق المحلية بالأسواق الدولية بشكل وثيق