اقترضت مصر نحو 2.852 تريليون جنيه خلال العام المالي الماضي من السوقين المحلية والدولية، جرى توجيهها لسد الفجوة التمويلية الناتجة عن عدم كفاية الإيرادات لتغطية المصروفات، إلى جانب الوفاء بالتزامات الدين القائم.
وأظهرت مستندات رسمية حصلت عليها «المال» أن الاقتراض المحلي عبر طروحات أذون وسندات الخزانة استحوذ على نحو %95 من إجمالي التمويل، بقيمة بلغت 2.709 تريليون جنيه، مقابل 1.636 تريليون في العام المالي السابق، بزيادة قدرها 1.073 تريليون، بما يعادل نموًا نسبته %65.5.
وتم توجيه حصيلة هذه الإصدارات إلى تمويل عجز الموازنة، في وقت ارتفعت فيه المصروفات إلى 4.063 تريليون جنيه، مقابل إيرادات بنحو 2.815 تريليون، ليسجل العجز الكلي نحو 1.248 تريليون، وفقًا للبيانات.
وفي المقابل، سجل الاقتراض الخارجي نحو %5 من الإجمالي، بقيمة 143 مليار جنيه، جرى توجيهها لتمويل عدد من الالتزامات، تشمل استثمارات، والتزامات جارية، وأخرى مرتبطة بتسويات مالية، إلى جانب تغطية جزء من العجز الكلي وسداد أقساط الديون المستحقة بالعملة الأجنبية، بما في ذلك التزامات القروض السابقة وأدوات الدين الدولية.
ويعكس الاعتماد على التمويل الخارجي توجه وزارة المالية لتوفير سيولة بالنقد الأجنبي لتغطية الالتزامات الخارجية، خاصة في ظل الضغوط على موارد النقد الأجنبي، إلا أنه يزيد في الوقت ذاته من حساسية الموازنة لتقلبات سعر الصرف وارتفاع تكلفة خدمة الدين.
وسجل إجمالي المصروفات خلال العام المالي الماضي نحو 4.1 تريليون جنيه، مدفوعًا بالتوسع في حزم الحماية الاجتماعية وارتفاع مدفوعات الفوائد.
وشهدت بنود الإنفاق زيادات ملحوظة، تمثلت في الأجور وتعويضات العاملين بنحو 20 مليار جنيه، ومصروفات شراء السلع والخدمات بقيمة 29 مليارًا، إلى جانب زيادة مدفوعات الفوائد بنحو 85 مليارًا، والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بقيمة 17.9 مليار، فضلًا عن المصروفات الأخرى بنحو 21.1 مليار، والاستثمارات الحكومية بحوالي 20 مليارًا.
في المقابل، بلغ إجمالي الإيرادات 2.835 تريليون جنيه، مدفوعًا بنمو الحصيلة الضريبية بنحو 91 مليارًا، وزيادة المنح بقيمة 16.6 مليار، إلى جانب ارتفاع الإيرادات الأخرى بنحو 83.4 مليار.
وأظهرت البيانات أن العجز الكلي سجل انحرافًا طفيفًا بلغ نحو %0.32 بزيادة قدرها 4 مليارات جنيه فقط، ليصل إلى 1.248 تريليون، مقارنة مع 1.244 تريليون في التقديرات السابقة.
وتشهد مصر منذ اندلاع جائحة كورونا خلال العام المالي 2020/2019 سلسلة من الأزمات الاقتصادية العالمية، بدءًا من تداعيات الوباء، مرورًا باضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع والخامات، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، والسياسات الحمائية الأمريكية، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط.
وقال وزير المالية أحمد كجوك، ردًا على سؤال لـ «المال» خلال مؤتمر صحفي عقد مؤخرا، إن الوزارة تعتمد على مخصصات احتياطية للتعامل مع الاضطرابات الاقتصادية غير المتوقعة.
وأوضح أن مصر خصصت احتياطيات بنحو %3 من المصروفات خلال العام المالي الحالي 2026/2025، وبدأت في تفعيلها على خلفية تداعيات الأزمة الإقليمية الأخيرة، التي أسهمت في ارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل الإمداد.
وكشف الوزير أنه تم اعتماد احتياطيات بواقع %5 من المصروفات في موازنة العام المالي المقبل، وهو الحد الأقصى قانونًا، لمواجهة الضغوط المتوقعة، في ظل تقديرات متحفظة لسعر برميل النفط عند 75 دولارًا، وسعر صرف 47 جنيهًا للدولار.
مصر اقترضت 2.9 تريليون جنيه لتمويل عجز الموازنة خلال 2025/2024
بجانب سداد أقساط الديون وتدبير 95% منها بالداخل