أكد الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد المصري تأثر بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة بعدد من التطورات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن هذه التداعيات جاءت نتيجة الحرب الإسرائيلية على غزة، وما تلاها من تصعيد مرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأوضح بدرة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسؤوليتي» على قناة «صدى البلد»، أن من أبرز الأضرار التي لحقت بالاقتصاد المصري تأثر إيرادات قناة السويس، التي تُعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، إلى جانب خروج بعض الاستثمارات الأجنبية وحدوث تغيرات في سعر الصرف، وهو ما انعكس بشكل واضح على المؤشرات الاقتصادية.
وأضاف أن سلاسل الإمداد العالمية تأثرت بشكل كبير نتيجة هذه الأحداث، الأمر الذي زاد من الضغوط على الاقتصاد المحلي، مؤكدًا أنه سبق أن طالب بضرورة توضيح الصورة الكاملة لهذه التحديات أمام المؤسسات الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، خاصة فيما يتعلق ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع الصندوق.
وأشار بدرة إلى أن البرنامج الاقتصادي المصري يتعرض لصدمات خارجية متتالية تفرض أعباء مالية إضافية على الدولة، وهو ما يتطلب مرونة من المؤسسات الدولية في التعامل مع هذه المتغيرات.
ولفت إلى أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، ومن بينها مباحثات وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي مع نظيره الأمريكي، تأتي في إطار السعي لتخفيف الأعباء المالية الناتجة عن هذه الأزمات.
كما نوّه إلى أن الولايات المتحدة قدمت دعمًا لمصر بقيمة ملياري دولار، خُصص جزء منه لاستيراد الغاز من الخارج، في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجهها الدولة.
وفي سياق متصل، أوضح بدرة أن الاجتماعات الجارية رفيعة المستوى مع كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي بدأت منذ يوم الاثنين وتستمر خلال الأيام المقبلة، تشهد مشاركة واسعة من المسؤولين والخبراء المصريين، حيث يتم خلالها عرض جهود الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب استعراض التقديرات الخاصة بمؤشرات الأداء الاقتصادي.
وأكد أن إشادة المؤسسات الدولية، لا سيما صندوق النقد الدولي، تمثل «شهادة ثقة» مهمة للاقتصاد المصري، من شأنها أن تفتح المجال أمام تدفقات استثمارية جديدة، خاصة في ظل سعي المستثمرين العالميين إلى الأسواق التي تحقق معدلات نمو مرتفعة.
وقال بدرة إن التقارير الدولية الحديثة أظهرت تقدم مصر ضمن قائمة أكبر عشرين اقتصادًا على مستوى العالم، وهو ما يعزز من جاذبية السوق المصرية ويمنح فرصًا إضافية لجذب الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.