في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي في مصر، تبرز زراعة بنجر السكر كأحد الأنشطة التي تعاني من اختلال واضح بين التكلفة والعائد، رغم أهميتها الإستراتيجية في دعم صناعة السكر وتقليل الفجوة الاستيرادية.

قال محمد أسامة، مزارع بنجر من الإسكندرية، لـ"المال " إن متوسط إنتاجية الفدان هذا الموسم بلغ نحو 20 طنًا، في حين استقر سعر التوريد عند 2000 جنيه للطن، ليصل إجمالي الإيرادات إلى حوالي 40 ألف جنيه فقط للفدان.

وأوضح أن إجمالي التكاليف تجاوزت 55 ألف جنيه، تتوزع بين 25 ألف جنيه إيجارًا للأرض الزراعية، ونحو 18 ألف جنيه تكلفة أسمدة وتجهيزات، بينما تشمل بقية المصروفات التقاوي، والعمالة، وأعمال التخطيط والخدمة طوال الموسم.

وأضاف: "بهذه الأرقام، يتحمل المزارع خسارة مباشرة تصل إلى 15 ألف جنيه في الفدان الواحد، وهو ما يجعل الاستمرار في زراعة البنجر مخاطرة كبيرة، خاصة مع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وعدم وجود تسعير عادل يغطي التكلفة."

ومن جانبه، أشار أحمد عبدالعزيز، مزارع آخر من محافظة البحيرة، إلى أن التحديات لا تتوقف عند ارتفاع التكاليف فقط، بل تمتد إلى تقلبات الإنتاجية نتيجة التغيرات المناخية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الأسمدة خلال الموسم، ما يزيد من الضغوط على صغار المزارعين.

وأكد عبد العزيز أن زراعة البنجر، رغم كونها محصولًا إستراتيجيًا يدخل في صناعة السكر، تحتاج إلى إعادة نظر في سياسات التسعير، بما يضمن تحقيق هامش ربح عادل للمزارعين، ويشجعهم على الاستمرار في زراعته.

شهدت إنتاجية السكر في مصر عام 2025 طفرة تاريخية، حيث ارتفع الإنتاج بنسبة 34% ليسجل  3.12 مليون طن، مدفوعاً بزيادة مساحات بنجر السكر، مما أدى إلى تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة كبيرة في 2025، مع توجه الدولة لوقف الاستيراد تماماً في 2026 .

ومن جهته، قال وزير الزراعة علاء فاروق في تصريحات له أبريل الجاري إن مصر تستهدف رفع نسب الاكتفاء الذاتي من الأغذية إلى 50% للقمح، و55% للذرة، و60% للحوم خلال الفترة المقبلة.

وأشار فاروق إلى أن مصر حققت نجاحًا ملموسًا في ملف القمح، إذ تخطت المساحة المنزرعة بالمحصول هذا الموسم حاجز 3.7 مليون فدان، ويبلغ متوسط الإنتاجية ما بين 18 و20 إردبًا.

وأضاف أن مصر حققت الاكتفاء الذاتي في الألبان الطازجة، وبيض المائدة، والدواجن، والأرز، والسكر .

تُعد مصر من الدول التي تسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر، حيث يمثل بنجر السكر أحد الركائز الأساسية إلى جانب قصب السكر.

وتشير تقديرات حديثة إلى أن إنتاج البنجر يساهم بنسبة كبيرة في إجمالي إنتاج السكر المحلي، إلا أن ارتفاع تكلفة الإنتاج خلال السنوات الأخيرة يهدد بتراجع المساحات المزروعة.

كما شهدت أسعار مدخلات الإنتاج الزراعي زيادات ملحوظة، خاصة الأسمدة والطاقة والنقل، ما أدى إلى تضخم تكاليف الزراعة مقارنة بالعائد النهائي، في ظل تسعير شبه ثابت للمحصول.
تكشف المؤشرات الحالية عن فجوة اقتصادية واضحة في زراعة البنجر، حيث يتحمل المزارع العبء الأكبر من الخسائر، ما يتطلب تدخلًا عاجلًا من الجهات المعنية لإعادة التوازن بين التكلفة وسعر التوريد، حفاظًا على استدامة هذا المحصول الحيوي.