مشاورات سياسية بين مصر وبريطانيا لتعزيز العلاقات الثنائية

مشاورات سياسية بين مصر وبريطانيا لتعزيز العلاقات الثنائية<br /> <div><span style="line-height: 18.5714282989502px;"><br /> </span></div>

سمر السيد:

فى إطار التحرك الدبلوماسى المكثف لوزارة الخارجية، عقد اليوم 5 مارس بمقر الوزارة جولة المشاورات السياسية بين مصر وبريطانيا تحت رعاية وزارتى خارجية البلدين وبرئاسة السفير/ حاتم سيف النصر، مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية، وذلك بمشاركة كبار مسئولى وزارة الخارجية المصرية من مساعدى وزير الخارجية للشئون العربية ودول الجوار ومكافحة الإرهاب وممثلى وزارات الدفاع والداخلية والمختصين بالشأن البريطاني.

وشارك من الجانب البريطانى وفد رفيع المستوى يضم ممثلي وزارتى الخارجية والدفاع ومستشاري الأمن القومي والأجهزة الأمنية المعنية.

وأكد السفير/ حاتم سيف النصر اهتمام مصر بتعزيز التعاون وتنسيق الجهود مع بريطانيا لدفع العلاقات الثنائية بين البلدين إلي آفاق أرحب فى كل المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، مشيراً إلى أن بريطانيا تعد أكبر مستثمر أجنبى فى مصر، وإلي أن عدد السائحين البريطانيين يبلُغ حوالى مليون سائح سنوياً.

وأعرب عن تطلع مصر إلى مشاركة بريطانية عالية المستوى وحضور حاشد من قبل الشركات البريطانية، وذلك فى مؤتمر "دعم وتنمية الاقتصاد المصرى - مصر المستقبل" المقرر عقده فى شرم الشيخ في 13-15 مارس الجاري، موضحاً أن مصر بصدد طرح العديد من المشروعات الاستثمارية فى إطار برنامجها للإصلاح والتنمية والاستثمار خلال المؤتمر، مبرزاً قانون الاستثمار الذى أقره مجلس الوزراء أمس. وشدد السفير حاتم سيف النصر على أن حضور الشركاء مؤتمر شرم الشيخ سينقل رسالة تضامن مع مصر ليس بالنسبة لبرنامجها الاقتصادى فحسب، بل أيضاً فى حربها على الإرهاب وسيرها على طريق استكمال خارطة

المستقبل.

وأكد مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية أن جولة المشاورات اليوم ترجمت حرص الجانبين على استمرار التشاور بين القاهرة ولندن إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، على رأسها، تطورات الأوضاع فى ليبيا والعراق وسوريا، وملف الحرب على الإرهاب، وكذلك ملف التعاون الاقتصادى والتجارى، منوهاً بالحراك الذى تشهده الزيارات المتبادلة بين الجانبين.

وأضاف أن المشاورات التي جرت اليوم لم تقتصر على تبادل وجهات النظر، بل هدفت إلي ترجمة الرؤى والأفكار المشتركة إلى خطوات عملية فاعلة لمواجهة التهديدات والمخاطر التى يواجهها الجانبان، وبما يسهم فى تهيئة المناخ الملائم لمستقبل آمن ومستقر.

وأعاد التشديد على ما سبق أن أوضحه خلال اجتماعه مع السفراء الأوروبيين بالقاهرة يوم 17 فبراير الجارى حول مخاطر الإرهاب وما يمثله من تهديد للسلم والأمن الدوليين. وذكر أنه فى الوقت الذى تثور فيه ضرورة التضامن لاتخاذ تدابير وإجراءات فاعلة للقضاء على التنظيمات الإرهابية التى تتخذ من الأعمال البربرية منهجاً لها، فإنه من المهم اقتلاع الإرهاب من جذوره، وضمان استناد تلك التدابير إلى استراتيجية إقليمية ودولية للتصدى للفكر المتطرف الذى تروج له التنظيمات والجماعات الإرهابية، مُشدداً على عزم مصر الأكيد على الاستمرار في الاضطلاع بدورها في اجتثاث ظاهرة الإرهاب من جذورها.

كما شدد على ضرورة تحمل المجتمع الدولى مسئولياته بشكل عملى فى القضاء على الإرهاب، ودعم تحركات مصر الرامية إلى

التصدى للتنظيمات الإرهابية وإعادة تحقيق الاستقرار والأمن فى المنطقة، مضيفاً أن القاهرة تتطلع إلى دور بريطانى وأوروبى فاعل فى هذا الصدد أخذاً فى الاعتبار حقيقة عدم إمكانية الفصل بين استقرار وأمن أوروبا وتحقيق الأمن والاستقرار بدول جنوب المتوسط ومنطقة الشرق الأوسط.

اتصالاً مع ما تقدم، نوه مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية بأهمية ترجمة ما جاء فى الكلمة التى ألقتها وزيرة الداخلية البريطانية "تريزا ماى" أمام قمة مكافحة الإرهاب والتطرف، التى عقدت مؤخراً فى واشنطن إلى أفعال، من ضرورة قيام المجتمع الدولى بالتحرك بصورة فورية وبشكل جماعى وبإجراءات حازمة لمواجهة مخاطر الإرهاب وتهديدات التنظيمات الإرهابية.

ومن جانبهم، قدم كل من السفير عبد الرحمن صلاح، مساعد وزير الخارجية للشئون العربية، والسفير أسامة المجدوب، مساعد وزير الخارجية لشئون دول الجوار، ووزير مفوض كريم حجاج مدير وحدة مكافحة الإرهاب عرضاً للمواقف المصرية إزاء عدد من القضايا والملفات التى تم طرحها فى جلسة المشاورات.

أعرب الوفد البريطانى عن تقديرهم للمستوى الذى وصلت إليه العلاقات الثنائية مع مصر، موضحاً حرص لندن على استمرار التنسيق والتعاون مع مصر حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وكذلك بمتابعة التشاور مع القاهرة للتعرف على رؤيتها لمواجهة الإرهاب وإعادة الاستقرار والأمن إلى المنطقة.

وأكد رئيس الوفد البريطانى الزائر أن تشكيل الوفد ومستوى تمثيله فى جولة المشاورات يعكس الجدية والرغبة الأكيدة فى تكثيف الجهود المشتركة بما يخدم مصالح البلدين، بالإضافة إلي تضامن بلاده مع مصر فى حربها على الإرهاب، فضلاً عن الإشارة إلى أن بلاده ستشارك بوفد رفيع المستوى فى مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى.

فى ضوء النتائج الملموسة التى تمخضت عنها جولة المشاورات المشار إليها، اتفق الوفدان المصرى والبريطانى على جعلها نسقاً مؤسسياً – ضمن آليات التعاون والتشاور القائمة بين البلدين - تُعقد بصفة دورية.