كشف تقرير حديث صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن تداعيات الصراع لا تقتصر على الدول المتأثرة مباشرة، بل تمتد لتصيب رفاهية الأسر في 162 دولة، من خلال تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، بما يضغط على مستويات المعيشة ويهدد بزيادة معدلات الفقر.
وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في موجز سياسات جديد، إن التصعيد العسكري المستمر في الشرق الأوسط يضع عشرات الملايين من الأشخاص في 162 دولة أمام خطر السقوط في الفقر، مع امتداد التأثيرات إلى ما هو أبعد بكثير من الدول المنخرطة مباشرة في النزاع.
قناتان رئيسيتان لنقل الصدمة التضخم إلى الأسر
يوضح التقرير أن التأثيرات الاقتصادية تنتقل إلى الأسر عبر مسارين أساسيين:
الأول يتمثل في تراجع النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي، والثاني في ارتفاع أسعار السلع الأساسية، خاصة الغذاء والطاقة.
ويشير إلى أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى تآكل الدخل الحقيقي للأسر، مع تفاوت التأثير بين الفئات، حيث تتحمل الشرائح الأكثر فقرًا العبء الأكبر نتيجة إنفاقها نسبة أعلى من دخولها على الغذاء والطاقة.
32 مليون مهددون بالفقر في أسوأ الحالات
ذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن التحليل، الذي يستند إلى نماذج مشروع تحليل التجارة العالمية، يقيم سيناريوهات تتراوح بين اضطرابات قصيرة الأجل وصدمات ممتدة تصل إلى ثمانية أشهر، موضحًا أنه في أسوأ السيناريوهات قد ينزلق نحو 32 مليون شخص إضافي إلى الفقر.
وأضاف البرنامج أن الأزمة، التي دخلت أسبوعها السادس رغم الهدنة المؤقتة، بدأت تتحول من مرحلة «حادة» إلى مرحلة «ممتدة»، وهو ما يزيد من مخاطر تفاقم الفقر في الدول الأكثر هشاشة كلما طال أمد الصراع.
توصيات عاجلة
أوضح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن من أبرز التوصيات المطروحة تقديم تحويلات نقدية مؤقتة وموجهة لحماية الفئات الفقيرة كخط دفاع أول، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات قد تتطلب تمويلًا يصل إلى 6 مليارات دولار حسب السيناريو.
وأضاف البرنامج أن من بين الأدوات المقترحة أيضًا تقديم دعم مؤقت ومحدد لاستهلاك الكهرباء أو غاز الطهي، محذرًا في الوقت نفسه من الدعم الشامل للطاقة، الذي يميل إلى إفادة الشرائح الأعلى دخلًا ويشكل عبئًا ماليًا غير مستدام على الموازنات العامة.