نشرت "بى بى سى" تقريرا عن احتفال المصريين بعيد شم النسيم وجذوره التاريخية المرتبطة بالعصر الفرعونى.
وذكرت "بى بى سى" أن قدماء المصريين حرصوا على تناول السمك المملح (المعروف حالياً بالفسيخ) في هذه المناسبة مع بداية تقديسهم نهر النيل، الذي أطلق عليه "حعبي" بدءاً من عصر الأسرة الخامسة، فضلاً عن ارتباط تناوله بأسباب عقائدية تنطوي على أن الحياة خُلقت من محيط مائي أزلي لا حدود له، خرجت منه جميع الكائنات، أعقبه بعث للحياة ووضع قوانين الكون.
وبرع المصريون القدماء في صناعة السمك المملح، وكانوا يخصصون لصناعته أماكن أشبه بالورش كما يتضح من نقش في مقبرة الوزير "رخ-مي-رع" في عهد الأسرة 18، وتشير بردية "إيبرس" الطبية إلى أن السمك المملح كان يوصف للوقاية والعلاج من أمراض حمى الربيع وضربات الشمس.
وأَوْلى المصريون أهمية كبيرة لتناول نبات البصل، الذي أطلقوا عليه اسم "بصر"، خلال الاحتفال بعيد "شم النسيم" اعتباراً من عصر الأسرة السادسة، لارتباطه بأسطورة قديمة تحدثت عن شفاء أمير صغير من مرض عضال عجز الأطباء عن علاجه، وكان البصل سبباً في الشفاء بعد أن وُضع النبات تحت وسادة الأمير، واستنشقه عند شروق الشمس في يوم وافق احتفال المصريين بعيد "شم النسيم" فكُتب له الشفاء، فأصبح تقليداً حافظ عليه المصريون حتى الآن.
كما حمل تناول المصري القديم لنبات الخس في هذه المناسبة دلالة رمزية وعقائدية أخرى، لارتباط هذا النبات بالإله "مين"، إله الخصوبة والتناسل، وأشارت بردية "إيبرس" الطبية إلى فائدة تناوله كعلاج لأمراض الجهاز الهضمي.
أما الحمّص الأخضر، المعروف باسم "الملانة"، فقد عرفته عصور الدولة القديمة، وأطلق عليه المصريون اسم "حور-بك"، وكان يحمل دلالة عقائدية على تجدد الحياة عند المصري، لأن ثمرة الحمّص عندما تمتليء وتنضج، ترمز عنده لقدوم فصل الربيع، فصل التجدد وازدهار الحياة.