أكدت دراسة تحليلية حديثة صادرة عن شركة إعادة التأمين العالمية «سويس ري» أن مستقبل قطاع التأمين يرتبط بشكل متزايد بتطور برامج الصحة الرقمية القائمة على التحفيز السلوكي وتحليل البيانات، حيث يمكن لهذه البرامج أن تسهم في خفض معدلات الوفيات وتحسين نتائج الصحة العامة بشكل ملموس.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات برنامج «LumiHealth» الصحي في سنغافورة، الذي تم تطويره بالشراكة بين الحكومة السنغافورية وشركة أبل، لقياس الأثر الفعلي للبرامج الرقمية على سلوك الأفراد ومعدلات الوفيات المستقبلية.
وتؤكد «سويس ري» أنها تعمل منذ أكثر من عقد على تطوير حلول تعتمد على الأجهزة القابلة للارتداء والبيانات السلوكية لدعم شركات التأمين في تحسين نماذج التسعير والاكتتاب.
وتشمل خدماتها تطوير تسعير إعادة التأمين، وتقديم استشارات حول البرامج الصحية، وإجراء دراسات تحليلية تربط بين السلوك الصحي ومعدلات الوفيات.
وتشير الدراسة إلى أن الدمج بين برامج الصحة الرقمية القائمة على التحفيز وخبرات تحليل مخاطر الوفيات يمثل اتجاهًا مستقبليًا مهمًا يمكن أن يدعم حياة أطول وأكثر صحة على نطاق واسع، مع تحسين استدامة أنظمة التأمين.
انعكاسات على قطاع التأمين
تتجاوز نتائج الدراسة الجانب الصحي لتشمل قطاع التأمين، حيث قدرت «سويس ري» أن خفض معدلات الوفيات بهذه النسب قد ينعكس على تقليل مطالبات التأمين على الحياة، بما قد يوفر ما بين 2 إلى 8 دولارات لكل بالغ شهريًا لوثائق تأمين بقيمة تغطية تصل إلى 500 ألف دولار سنغافوري.
وتشير الدراسة إلى أن هذا النهج التحليلي يمكن أن يساعد شركات التأمين في تقييم برامج الصحة الرقمية الأخرى، مع الأخذ في الاعتبار مدة الدراسة (عامين) واستدامة السلوك الصحي على المدى الطويل.
كما لفتت إلى أن انخفاض تكاليف المطالبات الطبية قد يكون نتيجة محتملة إضافية لم يتم قياسها ضمن هذه الدراسة.
وأظهرت نتائج التحليل أن المشاركين في برنامج «LumiHealth» سجلوا زيادة ملحوظة في مستويات النشاط البدني خلال فترة المتابعة، حيث حقق الأفراد الذين التزموا باستخدام البرنامج لمدة خمسة أشهر أو أكثر خلال الفترة من يناير 2022 حتى ديسمبر 2023 زيادة بلغت نحو 22% مقارنة بمستويات ما قبل الاشتراك.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذا التحسن على المدى الطويل قد يؤدي إلى انخفاض محتمل في معدلات الوفيات المستقبلية يتراوح بين 3% و13% بين جميع المشاركين، بشرط استمرار نمط النشاط البدني حتى مراحل عمرية متقدمة.
الوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية
أظهرت الدراسة قدرة برنامج «LumiHealth» على الوصول إلى شرائح عادة ما تكون أقل تفاعلًا مع مبادرات الصحة الرقمية، مثل كبار السن وذوي الوزن المرتفع والأفراد منخفضي النشاط البدني.
وبيّنت البيانات أن 60% من المشاركين كانوا من ذوي مؤشر كتلة جسم مرتفع (23 فأكثر)، بينما كان 20% منهم بعمر 50 عامًا أو أكثر، إضافة إلى أن 24% كانوا يعانون من نمط حياة خامل قبل الاشتراك.
وسجلت هذه الفئات أعلى معدلات التحسن في النشاط البدني، بالإضافة إلى أكبر انخفاضات محتملة في معدلات الوفيات المستقبلية.
أكدت الدراسة وجود علاقة مباشرة بين مستوى التفاعل مع التطبيق والتحسن الصحي، حيث ارتبط الاستخدام المكثف للبرنامج بزيادة النشاط البدني وتحسن المؤشرات الصحية بشكل عام.
ووفقًا للتحليل، كلما زاد تفاعل المستخدم مع التطبيق ارتفعت مستويات النشاط البدني، ما انعكس على انخفاض أكبر في معدلات الوفيات المقدرة مستقبلًا، وهو ما يؤكد أهمية تصميم تطبيقات صحية قائمة على التحفيز المستمر.
ومن المقرر أن ينتهي برنامج «LumiHealth» في 31 مايو 2026 بعد ست سنوات من التشغيل، على أن يتمكن المستخدمون من مواصلة رحلتهم الصحية عبر تطبيق «Healthy 365» التابع لهيئة تعزيز الصحة في سنغافورة.