«ستاندرد آند بورز» تثبت تصنيف مصر عند «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة

رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

ستاندرد آند بورز

أكدت وكالة “ستاندرد آند بورز” تثبيت التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما تحمله من تداعيات على أسواق الطاقة والغذاء العالمية.

أشارت في تقريرها اليوم إلى أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط يفرض ضغوطًا جديدة على الوضع الخارجي لمصر، الذي لا يزال عرضة للصدمات، خاصة في ظل تقلبات أسعار الطاقة والغذاء. وتوقعت الوكالة أن تسهم هذه العوامل في تغذية الضغوط التضخمية، بما قد يُبقي أسعار الفائدة المحلية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

تثبيت التصنيف مع نظرة مستقرة

في هذا السياق، أكدت الوكالة تثبيت التصنيف الائتماني طويل وقصير الأجل للعملتين المحلية والأجنبية عند «B/B»، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، كما ثبتت تقييم تحويل الأموال وقابليتها عند مستوى «B»، وفق ما ورد في التقرير الصادر اليوم.

توازن بين الإصلاحات والمخاطر الجيوسياسية

تعكس النظرة المستقرة، بحسب التقرير، توازنًا بين آفاق النمو على المدى المتوسط في مصر، مدعومة بزخم الإصلاحات الاقتصادية، وبين المخاطر المتجددة الناتجة عن احتمال استمرار الصراع لفترة أطول.

سيناريوهات خفض التصنيف

أوضحت الوكالة أنها قد تتجه إلى خفض التصنيف في حال تراجع التزام الحكومة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، خاصة ما يتعلق بمرونة سعر الصرف، أو في حال اتساع الاختلالات الاقتصادية مثل نقص العملة الأجنبية. كما أشارت إلى أن ارتفاع تكاليف خدمة الدين أو تدهور إمكانية الوصول إلى الأسواق الخارجية قد يشكلان عوامل ضغط إضافية على التصنيف.

احتمالات الترقية مشروطة بتحسن الدين والاستثمار

في المقابل، لفت التقرير إلى إمكانية رفع التصنيف حال تحسن أوضاع الدين الحكومي والخارجي بوتيرة أسرع من المتوقع، سواء من خلال تسريع خفض المديونية أو زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة عبر برنامج بيع الأصول الحكومية. كما قد تدعم سياسات تنويع الاقتصاد وفتح القطاعات الرئيسية أمام المستثمرين الأجانب فرص الترقية مستقبلًا.

احتياطيات أقوى ودعم دولي يعززان الصمود

أكدت الوكالة أن مصر تدخل الأزمة الحالية بوضع خارجي أقوى مقارنة بأزمات سابقة، مدعومة بارتفاع الاحتياطيات الدولية، وتبني سعر صرف أكثر مرونة، إلى جانب استمرار الدعم من المؤسسات الدولية.

وأشارت إلى أن الإصلاحات التي تم تنفيذها خلال العامين الماضيين، وعلى رأسها تحرير سوق الصرف، ساهمت في جذب دعم من صندوق النقد الدولي وشركاء دوليين، فضلًا عن تدفقات استثمارية كبيرة من دول مجلس التعاون الخليجي.

قفزة في الاحتياطيات قبل اندلاع الحرب

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط نهاية فبراير، دعمت هذه الإصلاحات نمو إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، وتدفقات المحافظ الاستثمارية، ما أدى إلى ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى نحو 52.8 مليار دولار في مارس 2026.

في المقابل، كان وضع السيولة الخارجية أضعف بكثير في بداية الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، حين بلغت الاحتياطيات نحو 41 مليار دولار، مع غياب برنامج لصندوق النقد الدولي آنذاك، واستمرار قيود سعر الصرف التي ساهمت في نقص الدولار.