لفت تقرير حديث صدر عن بنك «يو بي إس» إلى أن تأثير أسعار الطاقة على النمو الاقتصادي يتسم بطابع غير خطي، حيث تبدأ الأسعار المرتفعة – خاصة فوق 150 دولارًا للبرميل – في إحداث تأثيرات سلبية مضاعفة على النشاط الاقتصادي.
وأضاف التقرير أن تراجع أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مقارنة بمستويات قاربت 120 دولارًا خلال الأسابيع الماضية، يمنح الأسواق العالمية مساحة أكبر لامتصاص الصدمات ويقلل من احتمالات التباطؤ الحاد في النمو.
فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة
أوضح بنك «يو بي إس» أن استئناف التدفقات عبر مضيق هرمز من شأنه دعم الأسواق الأكثر حساسية لنقص الإمدادات، خصوصًا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إلى جانب القطاعات الأكثر اعتمادًا على الوقود مثل الطيران ووقود الديزل.
وأشار التقرير إلى أن بيانات حديثة أظهرت سحوبات متزايدة من المخزونات في اليابان والهند، ما يعكس ضغوطًا حقيقية على جانب العرض، مضيفًا أن عودة التدفقات – حتى بشكل تدريجي – قد تسهم في تخفيف الأثر الاقتصادي السلبي على المدى القريب.
الهدنة تقلل مخاطر التصعيد وتدعم الاستقرار
يرى تقرير بنك «يو بي إس» أن وقف إطلاق النار يعكس رغبة الأطراف في تجنب السيناريو الأسوأ، خاصة إغلاق مضيق هرمز لفترة ممتدة وما قد يسببه من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة وأضرار في البنية التحتية الحيوية.
ويشير التقرير إلى أن التفاوض في ظل وقف إطلاق النار، بدلًا من التصعيد العسكري، يعزز فرص الوصول إلى اتفاق نهائي، ويقلل من احتمالات توسع الصراع، لافتًا إلى أن الهدن المؤقتة تاريخيًا قد تتحول إلى ترتيبات أكثر استقرارًا عند توفر الإرادة السياسية.
تراجع أسعار الطاقة وصعود الأسهم
انعكست التطورات سريعًا على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ، في حين سجلت الأسهم والسندات والذهب مكاسب قوية، بالتزامن مع تراجع الدولار الأمريكي.
وبحسب تقرير بنك «يو بي إس»، انخفض خام برنت بنحو 13% ليتم تداوله قرب 94.6 دولارًا للبرميل، بينما ارتفعت الأسهم الأوروبية والآسيوية بشكل قوي، إذ صعد مؤشر ستوكس أوروبا 600 بنسبة 3.7%، وارتفع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 5.4%. كما أشارت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى ارتفاع بنحو 2.5%.
وفي أسواق المعادن، ارتفع الذهب بنسبة 2.3% ليصل إلى 4810 دولارات للأوقية، بينما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 1% إلى مستوى 98.7، ما يعكس تحسنًا واضحًا في شهية المخاطرة عالميًا.
شهدت الساحة الجيوسياسية تحولًا حادًا بعد التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، مع موافقة إيران على إعادة فتح مضيق هرمز خلال تلك الفترة، في خطوة تمثل تراجعًا واضحًا عن موجة التصعيد الأخيرة التي هدد خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعواقب كارثية في حال عدم التوصل لاتفاق سريع.
وفي سياق متصل، وجه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعب دورًا في الوساطة، دعوة لوفود من إيران والولايات المتحدة لعقد محادثات في العاصمة إسلام آباد يوم الجمعة، في محاولة لتعزيز مسار التهدئة وتحويل الهدنة إلى تسوية سياسية أوسع.