«يو بي إس»: اليوان الصيني تفوق على معظم العملات الرئيسية منذ اندلاع حرب إيران

التوترات الحالية قد تسرّع استخدام اليوان كعملة لتسوية تجارة النفط

اليوان الصيني

أظهر اليوان الصيني أداءً لافتًا مقارنة مع نظرائه من عملات مجموعة العشر والعملات الآسيوية، مدعومًا بسياسات تستهدف استقرار العملة، وفق تقرير «عودة البترويوان إلى الواجهة» الصادر عن “يو بي إس”، والذي رجّح استمرار جاذبية العملة الصينية ضمن المحافظ العالمية.

وأشار التقرير، الذي حصلت «المال» على نسخة منه، إلى أن اليوان الصيني تفوق على معظم العملات الرئيسية منذ اندلاع حرب إيران، إذ تراجع بأقل من 1% مقابل الدولار الأمريكي، مقارنة مع انخفاض متوسط بلغ نحو 3% في عملات مجموعة العشر ونظيراتها الآسيوية.

ويرجع هذا الأداء، بحسب التقرير، إلى نهج بنك الشعب الصيني الذي يميل إلى تثبيت سعر الصرف خلال فترات عدم اليقين، عبر إدارة يومية دقيقة لسعر اليوان مقابل الدولار، مما يعزز استقراره في أوقات التقلبات الحادة.

«البترويوان» يعود إلى الواجهة

وسلط التقرير الضوء على عودة الحديث مجددًا عن «البترويوان»، في ظل مقارنات تعقدها الأسواق بين الصراع الحالي في إيران ونتائج حرب أكتوبر 1973، التي مهدت لظهور نظام «البترودولار».

ويرى التقرير أن التوترات الحالية قد تسرّع استخدام اليوان كعملة لتسوية تجارة النفط، مما يعزز من مكانته الدولية على حساب الدولار، خاصة في ظل سعي بعض الدول لتنويع عملات التسعير.

توقعات إيجابية وتوصيات استثمارية

وحافظ التقرير على تصنيفه الإيجابي للعملة الصينية، معتبرًا اليوان «جذابًا» ضمن إستراتيجيات العملات العالمية، مع استهداف مستوى 6.70 مقابل الدولار بنهاية العام.

كما أوصى بإدراج اليوان ضمن المحافظ الاستثمارية المقومة بالدولار، بهدف تعزيز التنويع وتقليل الاعتماد على العملة الأمريكية في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع المخاطر.

مسار طويل لتعزيز البترويوان

وأوضح التقرير أن مساعي تعزيز «البترويوان» ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى أوائل العقد الماضي، مع خطوات بارزة مثل إطلاق عقود النفط الآجلة المقومة باليوان في شنغهاي عام 2018، وتدشين نظام المدفوعات عبر الحدود باليوان عام 2015 كبديل لنظام سويفت.

وتسارعت وتيرة الاعتماد على اليوان خلال تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، خاصة بعد استبعاد بنوك روسية من نظام سويفت، مما دفع موسكو لاستخدام العملة الصينية في تسوية صادرات الطاقة.

عقبات أمام الانتشار الواسع

ورغم هذا الزخم، أشار التقرير إلى أن انتشار «البترويوان» على نطاق واسع لا يزال يواجه تحديات، أبرزها محدودية قابلية تحويل العملة، وانخفاض السيولة، إلى جانب ضعف عمق الأسواق المالية الصينية مقارنة مع نظيرتها الأمريكية.

ولفت إلى أن اعتماد العملة يتركز حتى الآن في دول خاضعة للعقوبات مثل روسيا وإيران، إلى جانب اقتصادات أخرى مثل البرازيل، بينما يظل التبني محدودًا نسبيًا في دول رئيسية مصدرة للنفط.