وفقًا لمؤشر رئيسي صدر اليوم، والذي يُقدّم للبنك المركزي لمحةً عن الأوضاع التي سبقت الحرب مع إيران، ظلّ التضخم الأساسي أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي قبل الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة، بحسب شبكة “سي إن بي سي”.
وأفادت وزارة التجارة الأمريكية بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية، الذي يستثني الغذاء والطاقة، ارتفع بنسبة 3% في فبراير بعد تعديله موسميًا. كما ارتفع مؤشر التضخم العام لجميع البنود بنسبة 2.8%.
وتوافقت القراءتان مع توقعات مؤشر داو جونز. وكان معدل التضخم السنوي الأساسي أقل بمقدار 0.1 نقطة مئوية عن شهر يناير، بينما ظلّ معدل التضخم العام دون تغيير.
وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار الأساسية والعامة بنسبة 0.4%، وهو ما يتوافق أيضًا مع التوقعات.
ويستخدم الاحتياطي الفيدرالي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي كمعيار رئيسي وأداة تنبؤ أساسية للتضخم. ويرى الاحتياطي الفيدرالي، الذي يستهدف معدل تضخم بنسبة 2%، أن التضخم الأساسي مؤشر أفضل للاتجاهات طويلة الأجل.
بالإضافة إلى مؤشرات التضخم، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.5% خلال الشهر، بينما انخفض الدخل الشخصي بنسبة 0.1%. وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع الإنفاق بنسبة 0.6% مع زيادة الدخل بنسبة 0.4%.
وفي سياق منفصل، أفادت وزارة التجارة بأن النمو الاقتصادي كان أبطأ مما أُعلن عنه سابقًا للربع الأخير من عام 2025.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي، وهو مقياس لجميع السلع والخدمات المنتجة، بنسبة 0.5% فقط على أساس سنوي معدل موسميًا، بانخفاض عن القراءة السابقة البالغة 0.7% والتقدير الأولي البالغ 1.4%. وبقي معدل النمو السنوي عند 2.1%.
وأوضحت الوزارة أن التعديل النزولي يعود أساسًا إلى انخفاض الاستثمار عن التقديرات السابقة. كما تم تخفيض مؤشر رئيسي للطلب، وهو المبيعات النهائية الحقيقية للمشترين المحليين من القطاع الخاص، إلى معدل نمو 1.8%، بانخفاض قدره 0.6 نقطة مئوية عن التقدير الأول.
وقال ديفيد راسل، الرئيس العالمي لإستراتيجية السوق لدى شركة تريد ستيشن: "كانت أسعار فبراير متوافقة مع التوقعات، لكن الدخل كان ضعيفًا، وتم تعديل الناتج المحلي الإجمالي نزولًا مرة أخرى. هذا يعني أن الركود التضخمي كان أسوأ قليلًا مما كان متوقعًا حتى قبل بدء الحرب مع إيران. وقد تتزايد أوجه الشبه مع سبعينيات القرن الماضي مع تقييم المستثمرين لهذه الهدنة الهشة".
وتغطي بيانات التضخم الفترة التي سبقت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، لذا فهي لا تعكس الارتفاع الهائل في أسعار الطاقة الذي حدث أثناء النزاع، فقد تجاوزت أسعار النفط في إحدى المراحل 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت أسعار البنزين في محطات الوقود بأكثر من دولار للجالون.
وعلى الرغم من أن البيانات قديمة نوعًا ما، إلا أنها تُعطي لمحة عن الأوضاع الأساسية قبل الحرب. ويتجاهل مسئولو الاحتياطي الفيدرالي عمومًا هذا النوع من الارتفاعات السعرية، معتبرين إياها مؤقتة ولا تمثل اتجاهات أوسع.
وقد توخى معظم مسئولي الاحتياطي الفيدرالي الحذر علنًا بشأن اتخاذ مواقف محددة فيما يتعلق بأسعار الفائدة، في ظل ترقبهم لتطورات الأحداث، وأظهرت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر مارس، التي نُشرت أمس الأربعاء، قلق صانعي السياسات بشأن مهمتهم المزدوجة المتمثلة في استقرار الأسعار وانخفاض البطالة، على الرغم من ميلهم العام إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
في الوقت نفسه، تتوقع الأسواق أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سياسته النقدية دون تغيير، نظرًا لتباطؤ سوق العمل، ولكنه في الوقت نفسه خلق وظائف كافية للحفاظ على استقرار معدل البطالة. وأظهر تقرير صادر عن وزارة العمل اليوم ارتفاعًا في طلبات إعانة البطالة إلى 219 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، بزيادة قدرها 16 ألف طلب عن الفترة السابقة. وكان هذا الرقم أعلى من التقدير الأولي البالغ 210 آلاف طلب، ولكنه يتماشى إلى حد كبير مع الاتجاهات الأخيرة.
وظل التضخم أعلى من هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخمس سنوات، على الرغم من استمرار المسؤولين في التعبير عن ثقتهم في أنه سيستمر في مساره التدريجي نحو الانخفاض.
وسيتم تقديم نظرة أكثر حداثة على الأسعار غدا عندما ينشر مكتب إحصاءات العمل قراءة شهر مارس لمؤشر أسعار المستهلك، وتشير التقديرات إلى أن الأسعار الرئيسية ارتفعت بنسبة 0.9% خلال الشهر، مما دفع معدل التضخم إلى 3.3%، أي بزيادة تقارب نقطة كاملة عن شهر فبراير، و من المتوقع أن يبلغ مؤشر أسعار المستهلك الأساسي 0.3% شهريا و2.7% سنويا.