أكد اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، أنه اعتبارًا من غدٍ الخميس سيتم إتاحة الخدمات التأمينية إلكترونيًا بشكل كامل، مع اتخاذ إجراءات عاجلة لإزالة أسباب تكدس المواطنين أمام المكتب الرئيسي ببورسعيد، بالتوازي مع مراجعة التعديلات الجارية على النظام الإلكتروني الجديد.
جاء ذلك وفق تصريحات النائبة أمل عصفور، عضو مجلس النواب، التي تدخلت على خلفية تفاقم أزمة الزحام داخل مكتب التأمينات الرئيسي بمبنى البريد في حي الشرق، نتيجة نقل قواعد البيانات وآليات تقديم الخدمة من نظام (SAIO) إلى نظام (CRM) غير المفعل، وهو ما تسبب في تعطيل الخدمات وتكدس المواطنين داخل المكتب النموذجي.
وأوضحت النائبة أن رئيس القطاع ببورسعيد استجاب بشكل فوري، ووجه بضرورة التواجد الميداني داخل المكتب اعتبارًا من الغد، للعمل على حل أسباب الشكاوى، مع تحسين كفاءة النظام تدريجيًا، تمهيدًا للقضاء على الزحام والحد من ظاهرة سماسرة التأمينات.
وجاءت التحركات عقب تداول مقاطع فيديو على موقع «فيس بوك» بمحافظة بورسعيد، رصدت حالة التكدس الشديد داخل مكتب التأمينات الاجتماعية الرئيسي، في ظل تعطل الأنظمة بعدد من المكاتب الفرعية، ما أدى إلى تركز المواطنين في مكتب واحد وتعطل مصالحهم اليومية.
وأكدت النائبة أمل عصفور متابعتها الفورية لشكاوى واستغاثات المواطنين، مشيرة إلى تلقيها العديد من الاتصالات والرسائل التي تعكس حجم المعاناة، خاصة بين كبار السن وذوي الإعاقة، نتيجة صعوبة إنهاء الإجراءات في ظل الزحام.
وشددت على رفضها لتحمل المواطنين مشقة إنهاء خدمات بسيطة مثل استخراج «برنت التأمينات» أو الحصول على إفادات رسمية، معتبرة أن ذلك يتعارض مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتيسير الخدمات.
وأضافت أنه تم الاتفاق على ضرورة إتاحة خدمات التأمينات إلكترونيًا بشكل كامل، بما يتيح للمواطنين الحصول عليها دون الحاجة إلى التوجه للمكاتب، وهو ما من شأنه إنهاء التكدس نهائيًا وتحسين جودة الخدمة المقدمة.
فى سياق متصل تقدم النائب أحمد فرغلي بطلب إحاطة تم إحالته إلى لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، لمناقشة أسباب تعطل منظومة التأمينات ومحاسبة المسؤولين، في أزمة وصفها بأنها تمس بشكل مباشر حقوق وقوت المواطنين.
وقال فرغلي، في تصريحات لـ«المال»، إن مكتب التأمينات النموذجي بمحافظة بورسعيد يشهد أزمة حادة وغير مسبوقة، أدت إلى تعطيل مصالح أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، وأثارت تساؤلات واسعة حول أسباب هذا الإخفاق الإداري وإهدار المال العام، رغم إنفاق ما يقارب 1.3 مليار جنيه على تطوير وتحديث المنظومة، والتعاقد على برنامج إدارة علاقات العملاء (CRM).
وأضاف أن الواقع كشف عن فشل واضح في التطبيق، حيث تحولت خطة التطوير إلى حالة من الشلل الكامل داخل المنظومة، مشيرًا إلى أن عددًا من المواطنين الذين خرجوا على المعاش منذ ديسمبر الماضي لم يحصلوا على مستحقاتهم حتى الآن، ما أدى إلى توقف مصدر دخلهم الشهري وتضرر آلاف الأسر.
وطالب النائب بضرورة موافاة اللجنة البرلمانية بكافة تفاصيل التعاقد، بما في ذلك معايير اختيار الشركة المنفذة للبرنامج، والأسس الفنية والمالية التي استندت إليها الهيئة، مؤكدًا أن مبالغ طائلة أُنفقت على تدريب العاملين دون تحقيق الاستفادة المرجوة، قبل أن تتعطل المنظومة بالكامل.
وأشار فرغلى إلى أن إيقاف العمل بالنظام القديم (SAIO) تم قبل التأكد من جاهزية النظام الجديد، ما تسبب في توقف تام للخدمات التأمينية لأكثر من شهر، شمل تسجيل وصرف المعاشات وكافة الخدمات المرتبطة بالمؤمن عليهم.
وأوضح فرغلي أن ضعف كفاءة البرنامج الجديد وعدم صلاحيته للتشغيل الفعلي دفع الهيئة إلى التراجع والعودة للأرشيف اليدوي، رغم ما تم إنفاقه، معتبرًا ذلك إهدارًا جسيمًا للمال العام دون أي مردود ملموس.
وأكد أن تداعيات الأزمة امتدت لتشمل فئات متعددة، من بينها السائقون والصيادون ومنتفعى منظومة التأمين الصحي الشامل، فضلًا عن قطاعات واسعة من أصحاب الحقوق التأمينية، ما يستدعي تحركًا عاجلًا لإنهاء الأزمة ومحاسبة المسؤولين.
