أزمة تتسع رقعتها.. الاقتصادات الناشئة تواجه تكلفة باهظة لحرب إيران

الأزمة تعصف بأسواق السندات في البلدان الصاعدة

الاقتصادات الناشئة

في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب على إيران تتكشف تباعًا، تبدو الاقتصادات النامية والناشئة في قلب العاصفة، باعتبارها الحلقة الأضعف في مواجهة الصدمات الجيوسياسية العالمية، ومع تصاعد حدة التوترات وامتداد رقعة عدم اليقين، لم تقتصر آثار الحرب على حدود الإقليم، بل امتدت سريعًا إلى الأسواق العالمية، لتعيد تشكيل خريطة المخاطر الاقتصادية، وتضع العديد من الدول أمام اختبارات صعبة لم تشهدها منذ سنوات.

وقد أدت التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب إلى موجة اضطرابات عنيفة في الأسواق المالية العالمية، إذ ارتفعت درجة العزوف عن المخاطر لدى المستثمرين بشكل ملحوظ، وقد دفع هذا التحول رؤوس الأموال إلى الهروب نحو الملاذات الآمنة، ما تسبب في توقف مفاجئ لنشاط إصدار السندات في الأسواق الناشئة، وهو ما حرم العديد من الحكومات من أحد أهم مصادر التمويل الخارجي في لحظة حرجة، ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه هذه الدول من ضغوط تراكم الديون وتزايد الاحتياجات التمويلية.

في السياق ذاته، فرض الارتفاع الحاد في أسعار النفط تحديات جديدة ومعقدة أمام البنوك المركزية في الدول النامية، فبدلًا من المضي قدمًا في خطط خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي، وجدت البنوك المركزية نفسها مضطرة لإعادة تقييم سياساتها النقدية في ظل الضغوط التضخمية المتزايدة، إذ أدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تغذية موجات جديدة من التضخم، ما يهدد بتقويض الاستقرار الاقتصادي ويضعف القدرة الشرائية للمستهلكين، خاصة في الدول المستوردة للنفط.

ووفق تحليل صادر عن «مركز التنمية الدولية» ، فإن هذه الحرب قد تمثل نقطة تحول فارقة للعديد من الاقتصادات النامية، ليس فقط بسبب آثارها المباشرة، بل أيضًا لأنها تأتي في مشهد عالمي مثقل بالأزمات، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا باضطرابات سلاسل الإمداد، ووصولًا إلى تشديد السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى، هذا التراكم في الصدمات يزيد من هشاشة هذه الدول ويحد من قدرتها على التعافي السريع.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن الحرب على إيران أثرت سلبًا على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في أسواق النفط والغاز والأسمدة والمواد الغذائية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار على نطاق واسع، وقد انعكست هذه التطورات بشكل خاص على الاقتصادات الأفريقية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة والغذاء، الأمر الذي يفاقم من أعباء الموازنات العامة ويزيد من مخاطر تفاقم الأزمات الاجتماعية.

في ضوء هذه المتغيرات، تبدو الاقتصادات النامية أمام مرحلة دقيقة تتطلب توازنًا معقدًا بين احتواء التضخم، والحفاظ على الاستقرار المالي، ودعم النمو الاقتصادي، في عالم يزداد اضطرابًا يومًا بعد يوم.

 الأزمة تعصف بأسواق السندات في البلدان الصاعدة

اشترك الآن