شهدت الجلسة العامة بمجلس الشيوخ، اليوم الأحد، برئاسة المستشار عصام فريد، مطالب برلمانية واسعة بضرورة تكاتف الجهات المعنية للإسراع في آليات التنفيذ فور صدور تعديلات قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لضمان استقرار الأسواق.
تحويل «حماية المنافسة» لهيئة مستقلة ضرورة اقتصادية
من جانبه، أكد النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، خلال مناقشة قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار، أن تحويل الجهاز إلى هيئة مستقلة ليس باختراع أو نهج تنتهجه الدولة بمنأى عن العالم، وإنما يأتي في ضوء الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تشهدها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، واستجابةً لدراسة كل توصيات المؤسسات الدولية التي أكدت أهمية تمتع أجهزة المنافسة بالاستقلالية بما يعزز كفاءتها وحيادها.
وأوضح أنه على الرغم من ذلك لا تزال هناك بعض التحفظات، وفي مقدمتها التخوف من اتساع نطاق الرقابة المسبقة، بما قد يؤدي- حال عدم ضبطها- إلى تحول دور الجهاز من جهة رقابية إلى جهة متحكمة في السوق، فضلًا عن استمرار القلق من تعدد جهات الولاية وتأثير ذلك على مناخ الاستثمار، مشيرًا إلى أنه على الرغم مما أدخلته اللجنة المختصة من تعديلات لتعزيز التنسيق، إلا أن التحدي الحقيقي يظل في كفاءة آليات التطبيق ونفاذ القانون على أرض الواقع.
كما أشار أمين سر اللجنة الاقتصادية إلى ما أبدته كل من هيئة الرقابة المالية والبورصة المصرية من تخوفات، خاصة في ظل بعض التداخل في الاختصاصات، مؤكداً على أهمية تحقيق التوازن بين استقلالية الجهاز وضمان وضوح الأدوار بين الجهات المختلفة، بما يمنع أي تضارب أو ازدواجية في الاختصاص.
واختتم كلمته بتأكيد أنه في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، وتوجيهات القيادة السياسية بضرورة التصدي الحاسم لأي ممارسات تضر بالأسواق، فإن تعزيز استقلال جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لم يعد خيارًا بل ضرورة لضمان نزاهة الأسواق وحماية الاقتصاد الوطني، شريطة أن يُصاحب ذلك إطار متوازن يضمن فاعلية الرقابة دون الإخلال بجاذبية الاستثمار.
وأعلن النائب علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، موافقته من حيث المبدأ على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، مؤكدًا أهمية التشريع في ضبط السوق الوطني وحماية حقوق المستهلكين والمنتجين على حد سواء.
كما أشاد عبد النبي بالتقرير الوافي الذي أعدته لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار حول مشروع القانون، واصفًا إياه بالخطوة الضرورية لمواكبة المتغيرات الاقتصادية الحالية.
وقدم وكيل لجنة الزراعة مقترحين لإضفاء مزيد من الفاعلية والشفافية على تطبيق القانون، حيث أشار النائب إلى أن المقترح ينص على سريان القانون بعد 6 أشهر من إقراره، مشددًا على ضرورة تكاتف الجهات المعنية للإسراع في آليات التنفيذ فور صدوره لضمان استقرار الأسواق.
كما اقترح عبد النبي آلية جديدة لاختيار مجلس إدارة جهاز حماية المنافسة لضمان استقلاليته التامة، بحيث يتم ترشيح أعضائه من خلال مجلس النواب، على أن يصدر بقرار تعيينهم قرار من رئيس الجمهورية.
من ناحيتها، أكدت الدكتورة سحر نصر، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن تعديلات مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية يعزز مناخ الاستثمار، كما يأتي استجابة للالتزامات الدستورية التي تقضي بضمان حرية المنافسة داخل الأسواق المحلية.
وأوضحت نصر، خلال كلمتها بالجلسة العامة بمجلس الشيوخ لمناقشة تعديلات قانون حماية المنافسة من حيث المبدأ، أن التحركات الأخيرة استهدفت بشكل مباشر تفعيل المادتين (27) و(28) من الدستور. وأشارت إلى أن التعديلات المطروحة تم صياغتها لتتماشى مع أحدث المعايير الدولية وأكثرها انضباطًا، بما يضمن بيئة عمل شفافة وعادلة لكافة المستثمرين.
وشددت على أن الهدف من هذه الإصلاحات يتجاوز مجرد زيادة رءوس الأموال المشتركة، بل يمتد ليشمل رفع كفاءة العمليات الاقتصادية وتحفيز روح الابتكار في مناخ الأعمال، فضلًا عن تحسين آليات توزيع الموارد؛ لضمان أقصى استفادة ممكنة من الإمكانات المتاحة.
وأكدت سحر نصر أن الوصول إلى اقتصاد تنافسي حر ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لضمان استقرار الاقتصاد القومي وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وهو ما تسعى إليه الدولة دائمًا وأبدًا وفقًا لإطار قانوني ودستوري.
واعلن النائب السيد عبد العال، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، موافقته على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، المقدم من الحكومة.
وقال عبد العال، في كلمته خلال الجلسة العامة، برئاسة المستشار عصام فريد يظل الرأي المهم جدًّا في منظومة الاقتصاد المصري وأي اقتصاد آخر، هو رأي المواطن، وهناك قوانين أخرى تنظم السوق وتمنع الاحتكارات بالإضافة لقانون حماية المنافسة، وإلا سيتعرض القانون الذي نناقشه الآن لـ"التعثر" في التطبيق والتنفيذ على أرض الواقع.
واختتم عبد العال: أتمنى أن تصدر قوانين أخرى لتنظيم السوق وحماية المستهلك من الممارسات الاحتكارية بكل أنواعها.
فيما أكد النائب حسام الخولي، عضو مجلس الشيوخ، موافقته على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، المقدَّم من الحكومة.
وقال الخولي: إنه ليس مجرد مشروع قانون ولكن إعادة ضبط كامل لمنظومة حماية المنافسة، إنما هو قانون فني بحت، ووجَّه الشكر للجنة لأن التقرير تخصصي جدًّا وأخذ مجهودًا في إعداده، القانون امتد إلى إعادة بناء وترتيب الأحكام بشكل يحقق أعلى قدر من الاتساق الداخلي، وهذا أمر مهم جدًّا في القوانين المتخصصة.
ومخاوف من تحول رسوم الإغراق إلى حماية للاحتكار على حساب الدولة والمواطن
وأكد ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، موافقته من حيث المبدأ على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، مشددًا على أن صدور هذا القانون يمثل خطوة مهمة طال انتظارها لما يقرب من ربع قرن.
وأوضح الشهابي أن غياب هذا القانون في فترات سابقة سمح بوقوع واحدة من أخطر صور التركز الاقتصادي في تاريخ مصر، حينما تمكّن أحد رجال المال قبل يناير 2011 من الاستحواذ على شركة أنشأتها الدولة، عبر تزاوج غير صحي بين السلطة والثروة، ليصبح المتحكم في صناعة إستراتيجية تتحمل الدولة نفسها العبء الأكبر في استهلاكها.
وأشار إلى أن الخزانة العامة تكبدت مليارات الدولارات نتيجة هذا الوضع الاحتكاري، مؤكدًا أن وجود قانون فعال لحماية المنافسة كان كفيلًا بمنع مثل هذه الممارسات التي تضر بالاقتصاد الوطني وتستنزف موارد الدولة.
في سياق متصل، حذر الشهابي من خطورة بعض السياسات التنفيذية التي قد تتعارض مع فلسفة القانون، وعلى رأسها قرار فرض رسوم إغراق على أحد المنتجات بدعوى حماية الصناعة الوطنية.
وأكد دعمه الكامل لحماية الصناعة المصرية، لكنه شدد، في الوقت نفسه، على أن هذه الحماية يجب ألا تتحول إلى غطاء لاحتكار السوق أو فرض أسعار غير عادلة، مطالبًا بضرورة وضع ضوابط واضحة تضمن عدم استغلال رسوم الإغراق في رفع الأسعار.
وأضاف أن مِن أبرز هذه الضوابط ضرورة ألا يزيد سعر المنتج في السوق المحلية عن سعره العالمي، لضمان عدم تحميل المواطن أو الدولة أعباء إضافية دون مبرر.
ولفت إلى مفارقة خطيرة تتمثل في أن الخزانة العامة للدولة هي أكبر المتضررين من قرار فرض رسوم الإغراق، باعتبارها المستهلك الأكبر لهذا المنتج، وهو ما يجعل الدولة تتحمل تكلفة القرار الذي اتخذته، لتصبح، في نهاية المطاف، ضحية ارتفاع الأسعار الناتج عن الاحتكار وآثار الإغراق معًا.
وشدد الشهابي على أن نجاح قانون حماية المنافسة لا يتوقف فحسب على النصوص التشريعية، بل يتطلب اتساق السياسات الحكومية مع أهدافه، بما يضمن تعزيز المنافسة، ومنع التركز الاقتصادي الضار، وحماية المال العام والمستهلك في آن واحد.