اتحاد التأمين: الحرب الأمريكية - الإيرانية تدفع الأسواق لإعادة تسعير الأخطار عالميًا

التوترات الجيوسياسية دفعت الأسواق إلى تسارع غير مسبوق في وتيرة التغيرات

 الحرب الأمريكية الإيرانية

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته الصادرة اليوم بعنوان «أثر الحرب الأمريكية الإيرانية على صناعة التأمين – الجزء الخامس» أن الحرب الأمريكية - الإيرانية أصبحت عاملًا رئيسيًا في إعادة تشكيل خريطة المخاطر العالمية، بما انعكس بشكل مباشر على أداء قطاع التأمين وتوجهاته خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح الاتحاد أن الحرب الأمريكية الإيرانية دفعت الأسواق إلى تسارع غير مسبوق في وتيرة التغيرات، سواء على مستوى تسعير الأخطار أو شروط التغطيات، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين وارتفاع المخاطر المرتبطة بالملاحة والطاقة وسلاسل الإمداد.

تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية على التأمين

أشار الاتحاد إلى أن قطاع التأمين شهد خلال الأيام الماضية تأثيرات متسارعة نتيجة تصاعد الحرب الأمريكية الإيرانية، حيث اتجهت الأسواق إلى إعادة تسعير الأخطار، خاصة في التأمين البحري وقطاع الطاقة، مع تسجيل زيادات كبيرة في أقساط تأمين أخطار الحرب، وصلت في بعض الحالات إلى مستويات استثنائية نتيجة تهديد الملاحة في منطقة الخليج.

وأضاف أن شركات التأمين وإعادة التأمين بدأت في تشديد شروط التغطية، وتقليص نطاقها أو استبعاد بعض الأخطار، بالتوازي مع التحول من التغطيات السنوية إلى نظام تسعير يعتمد على «كل رحلة على حدة»، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري والجوي بشكل ملحوظ.

ولفت إلى أن حالة عدم اليقين فرضت ضغوطًا على الطاقة الاستيعابية للسوق، مع تبني نهج أكثر تحفظًا في قبول الأخطار، إلى جانب التأثيرات غير المباشرة الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة، ما يرفع من احتمالات زيادة التعويضات.

كما أوضح الاتحاد أن الضغوط الجيوسياسية أدت إلى فرض تحميلات إضافية على أقساط تأمين البنية التحتية وقطاع الطاقة، مع تشديد استثناءات الأخطار المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيرة، في ظل اتجاه الأسواق نحو حالة من الاستقرار الحذر.

وفيما يتعلق بالمطالبات، أشار إلى توقعات بظهور صعوبات في تسوية الخسائر، نتيجة تعقيد تحديد السبب المباشر للحوادث، سواء كانت ناتجة عن أعمال حربية أو إرهابية أو هجمات سيبرانية، وهو ما يضع قطاعي التأمين البحري والطيران أمام أحد أكبر اختبارات الضغط منذ عقود.

برنامج أمريكي لدعم التأمين البحري وسط الحرب الأمريكية الإيرانية

وفي سياق متصل، استعرض الاتحاد إعلان الإدارة الأمريكية في 6 مارس 2026 عن إطلاق برنامج لإعادة التأمين بقيمة 20 مليار دولار، يهدف إلى دعم ناقلات النفط والسفن التجارية وتيسير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية.

وأوضح أن البرنامج يعتمد على قيام مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية بتغطية الخسائر بشكل دوري حتى 20 مليار دولار، بالتعاون مع وزارة الخزانة الأمريكية والجهات العسكرية المختصة، لضمان استمرارية حركة التجارة البحرية.

وأضاف الاتحاد أن إحدى شركات التأمين العالمية الكبرى تم اختيارها لتكون شركة الاكتتاب الرئيسية للبرنامج، حيث ستتولى إدارة عمليات الاكتتاب والتسعير والمطالبات، ضمن إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، بمشاركة عدد من شركات التأمين الأمريكية التي توفر الطاقة الاستيعابية لإعادة التأمين.

وأشار إلى أن نطاق التغطية يقتصر على أخطار الحرب البحرية، ويشمل تأمين هياكل السفن والمسؤولية المدنية والبضائع، بما في ذلك تأمين الحماية والتعويض، على أن يقتصر التطبيق على السفن التي تستوفي معايير محددة تضعها الحكومة الأمريكية.

وأكد الاتحاد أن هذا البرنامج يمثل نموذجاً للتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص في مواجهة تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، خاصة في ظل استبعاد أخطار الحرب من وثائق التأمين البحري التقليدية، والحاجة إلى حلول تأمينية متخصصة لضمان استمرار حركة التجارة العالمية.

واختتم اتحاد شركات التأمين المصرية بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تفرض على شركات التأمين تعزيز مرونتها التشغيلية، وتطوير أدوات إدارة الأخطار، مع متابعة مستمرة لتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، بما يضمن الحفاظ على استقرار الأسواق وقدرتها على مواجهة الصدمات المتلاحقة.