تعطل الإمدادات يحدّ من تأثير زيادة إنتاج «أوبك+» ويرفع أسعار النفط

فجوة عرض تاريخية

أوبك

تتجه مجموعة أوبك+ إلى إقرار زيادة تدريجية في الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يوميًا خلال مايو 2026، في امتداد لسياسة الزيادات الشهرية، إلا أن هذه الخطوة تبدو أقرب إلى “إشارة سياسية” منها إلى إجراء عملي، في ظل تعطل واسع النطاق لقدرات التصدير والإمداد، وفقا لوكالة رويترز.

أدت الحرب الدائرة في المنطقة إلى تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما تسبب في تراجع حاد بصادرات كبار المنتجين الخليجيين، رغم امتلاكهم طاقة إنتاجية فائضة نظريًا.

فجوة عرض تاريخية 


تشير التقديرات إلى فقدان السوق ما بين 12 و15 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 15% من الإمدادات العالمية، ما يمثل واحدة من أكبر صدمات العرض منذ عقود، بالتزامن مع تراجع إنتاج أوبك إلى نحو 21.5 مليون برميل يوميًا خلال مارس، وهو أدنى مستوى منذ جائحة 2020.

دفعت هذه التطورات أسعار النفط إلى الاقتراب من 120 دولارًا للبرميل، مع سيناريوهات مرجحة بتجاوز 150 دولارًا حال استمرار تعطل الإمدادات، في وقت ارتفعت فيه الأسعار بنحو 60% منذ بداية الأزمة، ما يعكس تسعيرًا متسارعًا لمخاطر الإمداد.

تعاني منشآت الإنتاج والتصدير في عدة دول من أضرار نتيجة الهجمات، ما يحدّ من القدرة على الاستجابة السريعة لأي زيادات مقررة، ويجعل استعادة الطاقة الإنتاجية الكاملة مرهونة بوقف العمليات العسكرية وإعادة تأمين الممرات البحرية.

تكشف المناقشات داخل أوبك+ عن فجوة متزايدة بين أدوات إدارة السوق التقليدية، مثل ضبط الحصص، وبين واقع تتحكم فيه الجغرافيا السياسية وسلامة سلاسل الإمداد، وليس فقط مستويات الإنتاج.

تعكس “الزيادة النظرية” في إنتاج أوبك+ محاولة لاحتواء صدمة الأسواق، لكنها عمليًا تظل محدودة التأثير، في ظل أزمة طاقة تقودها اعتبارات أمنية وعسكرية، ما يضع سوق النفط أمام مرحلة جديدة تتجاوز أدوات التوازن التقليدية نحو معادلات أكثر تعقيدًا وعدم يقين.