شهدت أسعار خامات الأعلاف في السوق المحلية ارتفاعات ملحوظة مع بداية شهر أبريل 2026، مقارنة بمستوياتها في الأيام الأخيرة من مارس، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الاستيراد، بعد صعود الدولار مؤخرا ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الذرة وكسب الصويا ومشتقاتهما.
وقال أحمد شوقي، تاجر خامات أعلاف،وعطارة بالجيزة إن سعر الذرة الصفراء البرازيلي سجل نحو 15 ألف جنيه للطن خلال مطلع أبريل، مقابل 14.5 ألف جنيه بنهاية مارس، بزيادة قدرها 500 جنيه، موضحًا أن الذرة تعد من أهم مكونات الأعلاف، وبالتالي فإن أي تحرك في سعرها ينعكس سريعًا على السوق. وأضاف أن الذرة “الكورن فلاك” ارتفعت أيضًا إلى 16 ألف جنيه مقارنة بـ15.5 ألف جنيه، في نفس فترة المقارنة.
وفيما يتعلق بكسب الصويا، أوضح محمد عبدالعزيز، تاجر علافة بالجيزة أن الأسعار سجلت ما بين 32 و33 ألف جنيه للطن، مقابل 30 إلى 31.5 ألف جنيه بنهاية مارس، بزيادة تتراوح بين 1500 و2000 جنيه، وهو ما وصفه بارتفاع “كبير نسبيًا” نظرًا لأهمية الصويا كمصدر رئيسي للبروتين في صناعة الأعلاف.
وأشار إلى أن أسعار الجلوتين ارتفعت إلى 46 ألف جنيه للطن مقابل 44 ألف جنيه، كما صعد سعر الجلوتوفيد إلى 15 ألف جنيه بدلًا من 14.1 ألف جنيه، في حين سجل طن العلف النهائي نحو 27 ألف جنيه لأعلي الأنواع مقارنة بـ26 ألف جنيه خلال نهاية الشهر الماضي.
من جانبه، قال حسام الدين محمود، مستورد خامات أعلاف ، إن هذه الزيادات تعود في الأساس إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد، سواء من ناحية الأسعار العالمية أو تكلفة الشحن، بالإضافة إلى تأثير سعر صرف الدولار، لافتًا إلى أن السوق ما زال يعاني من بطء في وتيرة الإفراجات الجمركية، ما يحد من توافر الكميات المطلوبة.
وتعتمد مصر بشكل كبير على استيراد الذرة والصويا لتغطية احتياجات صناعة الأعلاف، حيث تشير تقديرات تجارية إلى أن الواردات تمثل النسبة الأكبر من الاستهلاك المحلي. ووفقًا لبيانات السوق، تراجعت واردات الذرة خلال أول شهرين من العام الجاري بنحو 28% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما ساهم في تقليص المعروض ودفع الأسعار إلى الارتفاع.
ويرى تجار أن السوق المحلي بات أكثر تأثرًا بالتقلبات العالمية، خاصة مع ارتفاع أسعار الحبوب في البورصات الدولية خلال الفترة الأخيرة، نتيجة زيادة الطلب وتراجع المخزونات في بعض الدول المنتجة، وهو ما انعكس بدوره على تكلفة الاستيراد في مصر.
في هذا السياق، أكد عدد من المتعاملين أن استمرار هذه الزيادات قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الأعلاف الجاهزة، ومن ثم زيادة تكلفة الإنتاج في قطاعي الدواجن والثروة الحيوانية، وهو ما قد ينعكس على أسعار المنتجات النهائية للمستهلك.
وتشير التوقعات إلى احتمالية استمرار الاتجاه الصعودي خلال الفترة القصيرة المقبلة، في ظل استمرار نفس العوامل المؤثرة، خاصة ما يتعلق بتكلفة الاستيراد ومدى توافر العملة الأجنبية، بينما يظل تحسن الأوضاع مرهونًا بزيادة المعروض وتيسير إجراءات دخول الشحنات إلى السوق المحلية.