كشف تقرير حديث صادر عن جالاجر ري، وسيط إعادة التأمين العالمي، بعنوان نظرة أولى: إعادة التفكير في حدود الممكن، عن استمرار مرونة سوق إعادة التأمين العالمي خلال تجديدات الأول من أبريل 2026، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد الضبابية الاقتصادية وتراجع أداء الأسواق التأمينية الأولية.
وأوضح التقرير أن السوق، الذي كان من المتوقع أن يتأثر سلبًا بهذه العوامل في دورات سابقة، أظهر قدرة لافتة على التكيف، حيث حافظ معيدو التأمين على استقرارهم واستمروا في توفير الطاقة الاستيعابية، ما يعكس قوة الأسس المالية للقطاع ويخلق فرصًا أمام الشركات التي تتبنى نهجًا استراتيجيًا في إدارة برامجها.
وأشار إلى أن تجديدات أبريل جاءت متسقة مع اتجاهات يناير الماضي، إذ نجحت الشركات المسندة في تحقيق تخفيضات في الأسعار المعدلة حسب المخاطر عبر تأمينات الممتلكات والفروع المتخصصة، في حين ظلت أسعار تأمينات المسؤوليات مستقرة إلى حد كبير. كما واصل معيدو التأمين الاعتماد على العلاقات طويلة الأجل، مع منافسة نشطة على الأخطار المنظمة بشكل جيد.
وأكد التقرير أن القطاع دخل عام 2026 بمراكز رأسمالية قوية، مدعومة بتحسينات كبيرة في تسعير وهيكلة المخاطر خلال السنوات الماضية.
وفي الوقت نفسه، واصل رأس المال البديل نموه، مع اقتراب إصدارات سندات الكوارث خلال الربع الأول من مستويات قياسية، وارتفاع أصول الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين غير على الحياة بنسبة 19%، ما يعزز تنوع السوق ويدعم الابتكار في الحلول التأمينية.
وفيما يتعلق بالتحديات الجيوسياسية، لفت التقرير إلى أن التوترات في الشرق الأوسط أسهمت في زيادة حالة عدم اليقين عالميًا، إلا أن قطاع (إعادة) التأمين استجاب بسرعة، محافظًا على توافر الطاقة الاستيعابية رغم ارتفاع الأسعار.
كما أشار إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد والتحديات الاقتصادية قد تدفع نحو زيادة الطلب على حلول تأمينية مصممة خصيصًا.
واستعرض التقرير تجربة اليابان خلال تجديدات أبريل، مؤكدًا أن الإدارة الاستراتيجية للمحافظ التأمينية لعبت دورًا رئيسيًا في تحقيق تخفيضات مستدامة في الأسعار، خاصة في تأمينات الكوارث، إلى جانب تحسن الاكتتاب في فروع المسؤوليات نتيجة تقليل تقلبات المحافظ.
واشار التقرير إلى أن تراجع الأسعار قد يغري بعض الشركات بالاستفادة السلبية من الوضع الحالي، إلا أن هذا النهج لا يدعم بناء مرونة هيكلية على المدى الطويل.
وأكد أن البيئة الحالية تمثل فرصة لإعادة تشكيل برامج نقل المخاطر، وتحسين اقتصاديات المحافظ، وتعزيز الميزة التنافسية، بشرط تبني حلول مبتكرة وإعادة النظر في الافتراضات التقليدية.