في تطور يعكس عمق التأثيرات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، كشف تقرير حديث صادر عن وكالة رويترز حديثا عن تصاعد حاد في مخاطر تأمين أخطار الحرب، بالتزامن مع ارتفاعات قياسية في أسعار النفط وتزايد الضغوط التضخمية عالميًا، ما يعيد رسم خريطة الأسواق الدولية.
وأوضح التقرير أن أسعار النفط سجلت قفزة تقترب من 90% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، نتيجة تصاعد المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات من مناطق استراتيجية، خاصة في الخليج العربي ومضيق هرمز، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف الشحن والنقل البحري.
تأمين أخطار الحرب يتحول إلى محرك رئيسي للأسواق
وأكد التقرير أن تأمين أخطار الحرب لم يعد مجرد أداة تقليدية لإدارة المخاطر، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في تحديد اتجاهات التجارة العالمية، حيث أدت الزيادة الكبيرة في أقساط التأمين إلى رفع تكلفة نقل البضائع والطاقة، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار النهائية في الأسواق العالمية.
وأضاف أن شركات الشحن والملاحة باتت تعتمد بشكل متزايد على تكلفة التأمين عند اتخاذ قراراتها التشغيلية، إلى جانب أسعار الوقود ومسارات النقل، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية المرتبطة بالحرب، بما في ذلك استهداف السفن وتعطيل الممرات الملاحية الحيوية.
ضغوط تضخمية عالمية بسبب الطاقة والتأمين
وأشار التقرير إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط وتكاليف التأمين أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي، حيث امتدت تأثيرات ارتفاع الطاقة إلى مختلف القطاعات، بما يشمل الصناعة والخدمات وسلاسل الإمداد، ما يضع البنوك المركزية أمام تحديات متزايدة في احتواء التضخم.
اندماج غير مسبوق بين التأمين والأسواق المالية
ولفتت «رويترز» إلى أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا هيكليًا في دور قطاع التأمين، حيث أصبح تسعير مخاطر الحرب مؤشرًا مباشرًا على مستوى التوترات الجيوسياسية، وأحد العوامل الرئيسية المؤثرة في تدفقات التجارة والاستثمار.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار تصاعد المخاطر قد يدفع الشركات العالمية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها، سواء عبر تغيير مسارات الشحن أو تقليل انكشافها على المناطق عالية المخاطر، في ظل تحول تأمين أخطار الحرب إلى أحد أهم محددات الاستقرار الاقتصادي العالمي.