وزراء مالية أوروبيون يدعون لفرض ضريبة استثنائية على شركات الطاقة لاحتواء صدمة الأسعار

ارتفاع حاد في أسعار الطاقة

الاتحاد الأوروبي

في تحرك يعكس تصاعد القلق الأوروبي من تداعيات أزمة الطاقة العالمية، دعا خمسة من وزراء المالية في دول الاتحاد الأوروبي إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، في محاولة لتخفيف الأعباء المتزايدة على المستهلكين والمالية العامة.

وجاءت الدعوة في رسالة مشتركة وجهها وزراء مالية كل من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا إلى المفوضية الأوروبية، شددوا فيها على ضرورة اتخاذ إجراء موحد على مستوى الاتحاد، وفقا لرويترز.

وأكد الوزراء أن فرض ضريبة على الأرباح غير المتوقعة التي تحققها شركات الطاقة في ظل الأزمة الحالية سيبعث برسالة واضحة مفادها أن “المستفيدين من تداعيات الحرب يجب أن يساهموا في تخفيف العبء عن المواطنين”.

ارتفاع حاد في أسعار الطاقة 

تأتي هذه الدعوة في ظل قفزة كبيرة في أسعار النفط والغاز منذ اندلاع المواجهات المرتبطة بالحرب في إيران أواخر فبراير، وهو ما أدى إلى صدمة سعرية تشبه أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا عقب الحرب الروسية الأوكرانية في 2022.

كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 70% خلال هذه الفترة، ما زاد من الضغوط على الحكومات الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

إحياء أدوات أزمة 2022

الوزراء أشاروا في رسالتهم إلى ضرورة إعادة تفعيل أدوات الطوارئ التي استخدمها الاتحاد الأوروبي خلال أزمة 2022، والتي تضمنت فرض سقوف للأسعار وضرائب على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة.

كما دعوا المفوضية الأوروبية إلى تطوير آلية قانونية موحدة على مستوى الاتحاد لفرض هذه الضريبة، في ظل ما وصفوه بـ"تشوهات السوق" والقيود المالية التي تواجه الدول الأعضاء.

ورغم الزخم السياسي للدعوة، لم تتضمن الرسالة تفاصيل محددة بشأن مستوى الضريبة المقترحة أو الشركات المستهدفة، ما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة داخل الاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، تدرس المفوضية الأوروبية بالفعل إعادة تفعيل حزمة من الإجراءات الاستثنائية، تشمل ضبط الرسوم والطاقة وفرض ضرائب إضافية، في إطار مساعيها للحد من تقلبات السوق وتأمين الإمدادات، خاصة من المنتجات البترولية المكررة مثل الديزل ووقود الطائرات.

يعكس التحرك الأوروبي اتجاهًا متزايدًا نحو تحميل شركات الطاقة جزءًا من كلفة الأزمات الجيوسياسية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الحكومات لحماية المستهلكين والاقتصادات من موجات تضخم مدفوعة بأسعار الوقود، ما قد يعيد رسم سياسات الطاقة والضرائب داخل الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة.