يرى تقرير صادر عن إس آند بي جلوبال بشأن «أوضاع الائتمان في الأسواق الناشئة خلال 2026» أن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط يفرض ضغوطًا واسعة على أوضاع الائتمان الإقليمية والعالمية، في ظل اضطراب ممتد في سلاسل التوريد وأسواق الطاقة، مع ارتباط المسار الائتماني بطول أمد الصراع وسرعة تعافي الإمدادات.
أوضح التقرير أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى ضغوط كبيرة على سلاسل التوريد العالمية، مع تداعيات مباشرة وغير مباشرة على أسواق الطاقة وأوضاع الائتمان، مشيرًا إلى أن التأثير النهائي سيعتمد على مدة النزاع ومدى كفاءة إعادة تشكيل سلاسل الإمداد بعد هدوء العمليات العسكرية.
وتفترض «إس آند بي جلوبال» في سيناريوها الأساسي استمرار فترة أطول من الاضطراب، مع توقع انحسار حدة الصراع خلال الأسابيع المقبلة، إلا أن تداعياته مرشحة للاستمرار لأشهر، نتيجة ازدحام الموانئ، وتأخيرات التأمين، وبطء استئناف الإنتاج، إلى جانب أضرار مادية قد تكون دائمة.
كما أشار التقرير إلى احتمالية احتفاظ إيران بقدرتها على تعطيل حركة الشحن بشكل متقطع عبر التهديدات والهجمات الانتقائية، وهو ما قد يبقي الضغوط التجارية والتضخمية مرتفعة حتى بعد انتهاء المرحلة الأكثر حدة من الصراع.
رفع توقعات النفط يعكس استمرار الضغوط
وفي هذا السياق، رفعت المؤسسة توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت خلال 2026 إلى 80 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 15 دولارًا، مع افتراض تسجيل مستويات مؤقتة تتجاوز 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول من المتوقع.
نمو الأسواق الناشئة رغم التباطؤ
وتوقعت «إس آند بي جلوبال» نمو الأسواق الناشئة بنحو 4.5% في عام 2026، بانخفاض 0.4 نقطة مئوية عن 2025، لكنه أعلى بنحو 0.3 نقطة مئوية من التوقعات السابقة، مدفوعًا بشكل رئيسي بمرونة اقتصادات آسيا الناشئة وأداء صادرات التكنولوجيا، مقابل مراجعات محدودة أو سلبية في باقي المناطق.
مخاطر تصعيد إضافي على الجدارة الائتمانية
وحذّر التقرير من أن أي استهداف إضافي للبنية التحتية للطاقة أو الأصول الحيوية، أو حدوث ردود انتقامية أكثر حدة، من شأنه أن يزيد من حدة التداعيات الاقتصادية والائتمانية.
وأشار إلى أن معظم كيانات مجلس التعاون الخليجي تدخل هذه المرحلة بهوامش أمان قوية، رغم اختلاف مستويات التعرض المرتبطة بالاعتماد على مضيق هرمز.
مضيق هرمز قناة انتقال الصدمة الائتمانية
وأكد التقرير أن أسواق الطاقة وأوضاع التمويل تمثل القناة الرئيسية لانتقال تأثيرات الأزمة إلى جودة الائتمان في الأسواق الناشئة، في ظل مرور نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا عبر مضيق هرمز.
ويجعل ذلك الاقتصادات المستوردة للطاقة، خاصة في آسيا، بحسب التقرير، أكثر عرضة لاضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار، مع تباين مستويات التأثر وفقًا لدرجة الاعتماد على الواردات وإمدادات الشرق الأوسط.