أدخلت الحرب الدائرة على إيران أسواق النفط العالمية في حالة اضطراب غير مسبوقة، مع تعرض خام دبي، أحد أهم المعايير المرجعية لتسعير نفط الشرق الأوسط، لضغوط حادة، وسط قفزة قوية في الأسعار وتعقيدات متزايدة في آليات التسعير والتداول، وفقًا لتقرير وكالة رويترز.
خام دبي تحت الضغط
يُستخدم خام دبي كمرجع لتسعير نحو 18 مليون برميل يوميًّا من النفط المتجه إلى الأسواق الآسيوية، إلا أن الحرب أدت إلى تعطّل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما جعل عملية تسعير الشحنات أكثر صعوبة وتعقيدًا.
وتشير التقديرات إلى أن أسعار خام الشرق الأوسط اقتربت من 170 دولارًا للبرميل، في مستويات تفوق ذروات سابقة، مدفوعة بتراجع المعروض وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
معيار التسعير
في محاولةٍ لاحتواء الأزمة، قامت وكالة S&P Global Platts بتقليص مكونات سلة خام دبي، لتشمل فقط خامي عُمان ومربان الإماراتي، ما أدى إلى خفض نحو 40% من الكميات القابلة للتسليم ضمن المؤشر.
هذه الخطوة أثارت انتقادات من متعاملين في السوق، الذين عدُّوا أن التغييرات السريعة تعكس مدى هشاشة المؤشر في ظل الأزمات الجيوسياسية، وقد تدفع بعض المشترين للبحث عن بدائل تسعير أكثر استقرارًا.
سلوك المشترين الآسيويين
تحت ضغط التقلبات، بدأت بعض المصافي الآسيوية التحول إلى خام برنت كمرجع تسعير، خاصة عند شراء النفط الأميركي، في خطوةٍ تعكس تراجع الثقة النسبي في معيار دبي خلال الأزمة الحالية.
كما أدى ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف التشغيل والإنتاج بالأسواق الآسيوية، التي تعتمد، بشكل كبير، على نفط الشرق الأوسط، ما يُنذر بارتفاع أسعار الوقود للمستهلك النهائي.
في سياق متصل، نفّذت ذراع التداول التابعة لشركة توتال إنرجيز صفقات ضخمة مرتبطة بخام دبي، حيث أنفقت نحو 4 مليارات دولار، خلال مارس، على شحنات مرتبطة بالمؤشر، في واحد من أكبر المراكز التجارية بسوق النفط الحديثة.
الأسواق العالمية
تعكس هذه التطورات حجم الصدمة التي تتعرض لها أسواق الطاقة العالمية، حيث لا يقتصر التأثير على الأسعار، بل يمتد إلى آليات التسعير، وسلاسل الإمداد، واستقرار التجارة النفطية العالمية.
ويحذّر محللون من أن استمرار تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة تجارة النفط العالمية، مع تسارع التحول نحو مراجع تسعير بديلة وزيادة المنافسة بين المنتجين خارج الشرق الأوسط.