شركات الطيران الصينية تتوقع ضغوطًا كبيرة على أرباحها في 2026 بسبب ارتفاع أسعار الوقود

تواجه تحديات مزدوجة في السوق المحلية

شركات الطيران في الصين

أبدت كبرى شركات الطيران في الصين نظرة حذرة تجاه أدائها خلال عام 2026، في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود الناتج عن الحرب على إيران، ما يهدد بزيادة الخسائر وتقليص هوامش الربحية في قطاع يعاني بالفعل من ضغوط هيكلية.

سجلت شركات الطيران الحكومية الثلاث الكبرى في الصين خسائر خلال الربع الرابع من 2025، بعد فترة من التعافي النسبي في موسم السفر الصيفي، ما يعكس هشاشة الأداء المالي للقطاع. 

وتواجه هذه الشركات تحديات مزدوجة تتمثل في ارتفاع أسعار الوقود عالميًا واستمرار فائض المعروض في السوق المحلية، وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز.

الوقود يضغط على الأرباح

أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى زيادة تكاليف وقود الطائرات بشكل كبير، وهو أحد أكبر بنود الإنفاق لدى شركات الطيران، حيث يشكل نحو 38% من إجمالي التكاليف التشغيلية، بحسب تقديرات المحللين.

وتشير التقديرات إلى أن تكاليف الوقود تضاعفت منذ اندلاع الحرب، ما يضع ضغوطًا مباشرة على ربحية الشركات، خاصة في ظل محدودية قدرتها على تمرير هذه الزيادة إلى المستهلكين بسبب آليات التسعير المحلية.

كما تواجه شركات الطيران قيودًا في فرض رسوم وقود إضافية لتعويض ارتفاع التكاليف، إذ غالبًا ما تتأخر هذه الرسوم ولا تعكس الارتفاع الفعلي في الأسعار، ما يؤدي إلى تآكل الهوامش الربحية. وأي محاولة لرفع الأسعار بشكل كبير قد تؤدي إلى تراجع الطلب، خاصة مع المنافسة القوية من وسائل النقل البديلة مثل القطارات فائقة السرعة.

توقعات بمزيد من الخسائر في 2026

يتوقع محللون أن تواجه شركات الطيران الصينية خسائر أعمق خلال عام 2026 قبل أن تبدأ التعافي المحتمل بحلول 2027، في حال استقرار أسعار الطاقة وتحسن البيئة التشغيلية.

وتعكس هذه التوقعات استمرار الضغوط على القطاع عالميًا، إذ أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى إعادة تقييم خطط النمو والتوسع لدى شركات الطيران حول العالم، وسط مخاوف من تأثير الأسعار المرتفعة على الطلب على السفر.

تحديث الأسطول وخطط مستقبلية

على الرغم من هذه الضغوط، تواصل شركات الطيران الصينية خططها لتحديث الأسطول، بما في ذلك استلام طائرات C919 المصنعة محليًا، وإن كان بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال 2025، مع خطط لزيادة التسليمات خلال 2026.

تعكس التوقعات الحذرة حجم الضغوط التي يفرضها ارتفاع أسعار الطاقة على قطاع الطيران العالمي، حيث يؤدي مزيج ارتفاع تكاليف الوقود وضعف القدرة على تمريرها إلى المستهلكين إلى تآكل الأرباح وزيادة الخسائر. وفي ظل استمرار الحرب وتأثيرها على أسواق النفط، يبقى أداء القطاع مرهونًا بتطورات أسعار الطاقة، ما يجعل عام 2026 عامًا مفصليًا لصناعة الطيران بين ضغوط التكاليف واستدامة الطلب.