نمو ضعيف للاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1% خلال الربع الرابع من عام 2025

تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% على أساس سنوي

 تراجع مستويات المعيشة

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة أن الاقتصاد البريطاني سجل نموًا هامشيًا بنسبة 0.1% خلال الربع الرابع من عام 2025، دون تعديل عن التقديرات الأولية، في إشارة إلى استمرار حالة التباطؤ الاقتصادي قبيل دخول عام 2026.

ويعكس هذا الأداء الضعيف استمرار هشاشة النشاط الاقتصادي، حيث جاءت وتيرة النمو مماثلة لما تم تسجيله في الربع الثالث من العام نفسه، ما يضع الحكومة أمام تحديات متزايدة للحفاظ على مسار التعافي في ظل بيئة اقتصادية عالمية مضطربة.

هيمنة القطاع العام

تشير البيانات إلى أن النمو خلال الأشهر الأخيرة من 2025 كان مدفوعًا بشكل رئيسي بنشاط القطاع العام، في حين شهد القطاع الخاص تباطؤًا واضحًا، خاصة في ظل تراجع الاستثمار التجاري الذي يعكس حذر الشركات تجاه التوسع في بيئة تتسم بعدم اليقين.

كما سجل الإنفاق الاستهلاكي نموًا محدودًا، بينما تراجع الاستثمار بنحو 2.5% على أساس ربع سنوي، في مؤشر على ضعف الطلب المحلي واستمرار الضغوط على النشاط الاقتصادي.

في المقابل، أظهرت البيانات بعض المؤشرات الإيجابية، حيث ارتفعت نسبة ادخار الأسر إلى 9.9%، وهو ما يوفر هامش أمان نسبي للأسر لمواجهة صدمات الأسعار المتوقعة، خاصة في قطاع الطاقة.

لكن هذا التحسن في الادخار تزامن مع تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار الضغوط على مستويات المعيشة رغم النمو الإجمالي للاقتصاد.

تضخم مرتقب

يأتي هذا الأداء الاقتصادي الضعيف قبل انعكاس التأثير الكامل لارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي يُتوقع أن تدفع التضخم إلى الارتفاع خلال الأشهر المقبلة وتؤثر على الطلب المحلي.

ويرى اقتصاديون أن هذا السياق قد يحد من قدرة بنك إنجلترا على تشديد السياسة النقدية، رغم توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة، إذ إن ضعف النمو يجعل أي تشديد إضافي محفوفًا بالمخاطر.

تزايد المخاطر

في سياق متصل، خفّضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني في عام 2026 إلى 0.7% مقارنة بـ1.2% سابقًا، في أكبر خفض بين الاقتصادات المتقدمة، ما يعكس تصاعد المخاطر المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الاستثمار.

كما تم تعديل نمو الاقتصاد لعام 2025 إلى 1.4%، ما يشير إلى أن الاقتصاد دخل بالفعل في مرحلة تباطؤ قبل بداية العام الحالي.

على صعيد المؤشرات الكلية، اتسع عجز الحساب الجاري إلى نحو 18.4 مليار جنيه إسترليني، بما يعادل 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد البريطاني، لا سيما في ما يتعلق بالتجارة الخارجية وتدفقات رأس المال.

تكشف بيانات الربع الأخير من 2025 أن الاقتصاد البريطاني يدخل عام 2026 في وضع هش ومحدود الزخم، مع اعتماد النمو على القطاع العام وتراجع الاستثمار الخاص، في وقت تتصاعد فيه الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة العالمية.

وفي ظل هذه المعطيات، يواجه صناع السياسات في المملكة المتحدة معادلة معقدة بين دعم النمو الاقتصادي من جهة واحتواء التضخم من جهة أخرى، ما يجعل مسار الاقتصاد خلال 2026 مرهونًا بتطورات الأسواق العالمية وقدرة الحكومة على تحفيز الاستثمار واستعادة الثقة الاقتصادية.