تحذيرات زراعية عاجلة من تقلبات الطقس قبل موجة اضطرابات تؤثر على المحاصيل

خلال اليوم

الزراعة ارشيفية

حذّر خبراء الزراعة من تأثيرات تقلبات جوية حادة تبدأ مساء اليوم، مؤكدين أن الساعات الصباحية تمثل “فرصة محدودة” أمام المزارعين لتنفيذ العمليات الزراعية قبل تدهور الأحوال الجوية، التي تشمل أمطارًا ورياحًا محملة بالأتربة قد تؤثر سلبًا على عدد من المحاصيل الاستراتيجية.

وبحسب تقرير صادر عن مركز البحوث الزراعية، فإن الطقس سيشهد أجواء مائلة للحرارة نهارًا على أغلب الأنحاء، تميل للحرارة الشديدة في جنوب الصعيد، مع انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة ليلًا، فضلًا عن شبورة مائية صباحية قد تكون كثيفة في بعض المناطق.

وأوضح التقرير، الصادر عن محمد علي فهيم، أن حالة عدم الاستقرار تبدأ تدريجيًا من مساء اليوم، حيث تتساقط أمطار خفيفة إلى متوسطة على مناطق غرب البلاد مثل مطروح وسيوة، تمتد لاحقًا إلى السواحل الشمالية وشمال الدلتا، وقد تصل بشكل خفيف إلى القاهرة وشمال الصعيد، مع نشاط ملحوظ للرياح تصل سرعتها إلى 50 كم/س، ما يؤدي إلى إثارة الأتربة وتدهور الرؤية الأفقية.

وأشار التقرير إلى أن هذه الظروف الجوية تمثل تهديدًا مباشرًا لعدد من المحاصيل، خاصة القمح، حيث يُنصح بتأجيل الري لتجنب ظاهرة “الرقاد” الناتجة عن تزامن الأمطار مع الرياح، والتي قد تؤثر على الإنتاجية وجودة المحصول.

كما تشمل التوصيات تأجيل ري محاصيل البطاطس والبصل والثوم، مع التركيز على تحسين كفاءة الصرف لتفادي تجمع المياه وحدوث أعفان الجذور، خاصة في الأراضي الثقيلة.

وفيما يتعلق بمحاصيل الخضر والفراولة، شدد التقرير على ضرورة الاكتفاء بري خفيف جدًا في الصباح الباكر فقط عند الضرورة، مع تجنب الري قبل سقوط الأمطار مباشرة.

وحذّر التقرير من ارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض الفطرية، خاصة في محصول البصل، حيث تهيئ الأجواء الرطبة والدافئة لانتشار مرض “اللطعة الأرجوانية”، ما يستدعي تنفيذ رشات وقائية صباحية قبل بدء التقلبات الجوية.

كما تواجه أشجار المانجو تهديدات خلال مرحلة التزهير، نتيجة التغيرات المفاجئة في الطقس، وهو ما قد يؤدي إلى تساقط الأزهار وضعف العقد، ما لم يتم اتخاذ إجراءات وقائية ضد أمراض مثل البياض الدقيقي ولفحة الأزهار.

تمتد تداعيات الطقس أيضًا إلى زيادة نشاط بعض الآفات الزراعية مثل العنكبوت الأحمر والتربس والمنّ، والتي تنشط مع التقلبات الجوية، ما يتطلب تدخلًا مبكرًا عبر الرش الوقائي في الساعات الأولى من اليوم.

وأكد التقرير أن “اليوم يُحسب كنصف يوم عمل زراعي”، مشددًا على ضرورة تنفيذ عمليات الرش خلال الفترة الصباحية فقط، باستخدام المبيدات الفطرية والحشرية والعناصر الصغرى، مع التوقف التام عن أي عمليات بعد الظهر، لتجنب فقدان كفاءة المبيدات نتيجة الأمطار والرياح.

كما أوصى بضرورة تجهيز الحقول لاستقبال الأمطار، من خلال فتح المصارف وتسليك الخطوط، ومراجعة شبكات الصرف، لتقليل مخاطر الغرق وتلف المحاصيل.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن الاستعداد المبكر يمثل الفارق الرئيسي بين تقليل الخسائر أو تفاقمها، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي باتت تؤثر بشكل مباشر على القطاع الزراعي، الذي يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي في مصر.