سجلت أسعار تقاوي القطن للموسم الزراعي الجديد زيادة ملحوظة بنحو 300 جنيه في الشيكارة، ليصل متوسط السعر إلى 1500 جنيه مقارنة بنحو 1200 جنيه في الموسم الماضي، بنسبة ارتفاع تقارب 25%، في خطوة من شأنها أن تعيد تشكيل خريطة تكاليف زراعة “الذهب الأبيض” خلال الفترة المقبلة.
وأكدت عدد من المصادر لـ"المال" أنه وتأتي هذه الزيادة في ظل ارتفاع عام في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، مدفوعة بموجات التضخم المحلية والعالمية، إلى جانب زيادة تكاليف التشغيل والنقل والطاقة، وهو ما يضع أعباء إضافية على كاهل المزارعين، خاصة صغار الحائزين.
وأفادت إلي أنه وتمثل التقاوي أحد أهم مدخلات الإنتاج في زراعة القطن، حيث تؤثر جودتها وسعرها بشكل مباشر على الإنتاجية النهائية للفدان. ومع ارتفاع سعر الشيكارة إلى 1500 جنيه، يتوقع أن ترتفع التكلفة الإجمالية لزراعة الفدان، والتي تشمل أيضًا الأسمدة والمبيدات والعمالة.
ووذكرت المصادر أن تكلفة زراعة فدان القطن قد تتجاوز 100 ألف جنيه في بعض المناطق، مقارنة بمستويات أقل خلال السنوات السابقة، ما قد يدفع بعض المزارعين إلى إعادة النظر في خططهم الزراعية أو تقليص المساحات المزروعة، رغم المؤشرات الإيجابية للأسعار وعلى الرغم من ارتفاع التكاليف، تشير التقديرات الأولية إلى أن المساحة المنزرعة بالقطن في الموسم الجديد قد تصل إلى نحو 250 ألف فدان، مقارنة بنحو 195 ألف فدان خلال الموسم الماضي، بزيادة تقدر بنحو 55 ألف فدان.
ونوهت المصادر بأنه ويعكس هذا الاتجاه رغبة الدولة في استعادة مكانة القطن المصري عالميًا، إلى جانب تحسن نسبي في أسعار البيع خلال المواسم الأخيرة، ما شجع عددًا من المزارعين على العودة لزراعته بعد سنوات من التراجع.
شهدت زراعة القطن في مصر تراجعًا كبيرًا خلال العقود الماضية، حيث انخفضت المساحة من أكثر من مليون فدان في ستينيات القرن الماضي إلى أقل من 200 ألف فدان في بعض السنوات الأخيرة، نتيجة تغير أولويات المزارعين واتجاههم لمحاصيل أكثر ربحية وأقل تكلفة لكن الدولة أطلقت خلال السنوات الأخيرة عدة مبادرات لإحياء القطاع، من بينها تحسين نظم التسويق من خلال المزادات، وتطوير محالج القطن، والتوسع في زراعة الأصناف عالية الجودة طويلة التيلة.
ومن الجدير بالذكر أنه ويتراوح إنتاج مصر من القطن سنويًا بين 1.5 و2 مليون قنطار (القنطار = نحو 45 كجم)، مع توجيه نسبة كبيرة منه للتصدير، نظرًا لتميز القطن المصري عالميًا،خاصة في الأسواق الأوروبية والآسيوية، وتسعى الحكومة إلى زيادة الإنتاج تدريجيًا، بما يعزز حصيلة الصادرات الزراعية، خاصة في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الأقطان طويلة التيلة، والتي تتمتع فيها مصر بميزة نسبية.
وكشفت المصادر أنه ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات تواجه المزارعين، أبرزها ارتفاع تكلفة المدخلات، وعدم استقرار الأسعار العالمية، إلى جانب الحاجة إلى توفير تمويل مناسب لتغطية تكاليف الزراعة، كما يشكو بعض المزارعين من تأخر الإعلان عن أسعار الضمان في بعض المواسم، وهو ما يؤثر على قرارات الزراعة، حيث يفضل المزارع وضوح الرؤية قبل بدء الموسم.
ونوهت المصادر أنه وفي ظل هذه المعطيات، يبقى تحقيق التوازن بين زيادة تكلفة الإنتاج وضمان عائد مجزٍ للمزارعين هو التحدي الأكبر أمام صناع السياسات الزراعية، فبينما تمثل زيادة أسعار التقاوي عبئًا مباشرًا، فإنها قد تكون مبررة في حال تحسين جودة الإنتاج ورفع إنتاجية الفدان.
وقالت المصادر أنه مع التوسع المتوقع في المساحات خلال الموسم الجديد، يترقب السوق نتائج هذه السياسات، وما إذا كانت ستنجح في إعادة القطن المصري إلى مكانته التاريخية، دون تحميل المزارعين أعباء تفوق قدرتهم على التحمل.