قفزة جديدة في أسعار العجول الحية بعد جنون الأعلاف والتضخم

بواقع 2000 جنيه في الرأس

اللحوم

شهدت أسعار العجول السوبر “اللحم القائم” في السوق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، بقيمة بلغت نحو 2000 جنيه للرأس، ليسجل سعر العجل وزن 440 كجم نحو 90 ألف جنيه مقابل 88 ألفًا سابقًا، في مؤشر جديد على استمرار الضغوط التضخمية التي تضرب قطاع الإنتاج الحيواني في مصر طبقا لعدد من التجار.

ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بعدة عوامل متشابكة، في مقدمتها زيادة أسعار الأعلاف عالميًا ومحليًا، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، إلى جانب تأثيرات موجة التضخم التي انعكست على مختلف مدخلات الإنتاج الزراعي والحيواني.

وأضافوا أنه وتمثل الأعلاف نحو 60% إلى 70% من تكلفة إنتاج اللحوم، وهو ما يجعل أي زيادة في أسعارها تنعكس مباشرة على أسعار الماشية الحية ،وخلال الفترة الأخيرة، شهدت أسعار الذرة الصفراء وفول الصويا – وهما المكونان الرئيسيان للأعلاف – زيادات ملحوظة نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن.

وأكدوا أنه كما ساهمت تقلبات سعر الصرف في زيادة تكلفة استيراد مكونات الأعلاف، مما رفع العبء على المربين، ودفع الكثير منهم إلى تقليل الإنتاج أو البيع بأسعار أعلى لتعويض التكاليف.

وأشارو التجار أنه ومع ارتفاع أسعار “اللحم القائم” ينعكس تدريجيًا على أسعار اللحوم للمستهلك النهائي، حيث تشير أحدث البيانات إلى أن أسعار اللحوم البلدية تتراوح حاليًا بين 350 و420 جنيهًا للكيلو في المتوسط، مع اختلافها حسب المنطقة ونوع القطعية .

وأفادوا انه كما تتراوح أسعار اللحوم المستوردة بين 250 و300 جنيه للكيلو، وهو ما يجعلها خيارًا أقل تكلفة نسبيًا لشريحة من المستهلكين، في ظل تراجع القدرة الشرائية .

ونوهت المصادر أنه ورغم الجهود الحكومية لتعزيز الثروة الحيوانية، لا يزال الإنتاج المحلي أقل من حجم الاستهلاك ،وتنتج مصر نحو 600 ألف طن من اللحوم الحمراء سنويًا، وهو ما يغطي حوالي 60% فقط من الاحتياجات المحلية ،هذا العجز يدفع الدولة إلى الاعتماد على الاستيراد لسد الفجوة، حيث تشير التقديرات إلى أن مصر تستورد نحو 40% إلى 60% من احتياجاتها من اللحوم، سواء في صورة لحوم مجمدة أو ماشية حية .

من الجدير بالذكر أنه وفي هذا السياق، بلغت فاتورة استيراد اللحوم نحو 1.26 مليار دولار خلال عام 2024، ما يعكس حجم الاعتماد الكبير على الأسواق الخارجية .

وأشاروا إلي أنه ويرجع هذا التراجع إلى ارتفاع الأسعار العالمية، إضافة إلى توجه الدولة نحو تقليل الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي.

ونوهوا إلي أن وتواجه سوق اللحوم في مصر تحديات هيكلية، أبرزها ارتفاع تكلفة الإنتاج، وضعف الإنتاجية لبعض السلالات، إلى جانب الاعتماد النسبي على الاستيراد. ومع استمرار الضغوط التضخمية العالمية، يتوقع أن تظل الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

وألمحوا إلي انه وفي المقابل، تعمل الدولة على تنفيذ مشروعات قومية مثل تطوير سلالات الماشية ومشروع “البتلو”، بهدف زيادة الإنتاج وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، بما يخفف الضغط على الأسعار في المدى المتوسط ،ويبقى التحدي الرئيسي في تحقيق التوازن بين دعم المربين والحفاظ على أسعار مناسبة للمستهلكين، في ظل بيئة اقتصادية عالمية ومحلية تتسم بعدم اليقين.